Yahoo!

سؤال الهوية والأصل بالمغرب ، سؤال علمي لايخلو من رهانات إيديولوجية. ذ حميد هيمة

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 5 أغسطس 2007 الساعة: 15:23 م

حميد هيمة ، الحوار المتمدن - العدد: 1999 - 2007 / 8 / 6
من أين أتى "البربر" ؟ هل " البربر" أقارب الأوربيين القدامى ؟ أم أنهم تدفقوا ، عبر موجات ، من الشرق ؟ لكن ، ماذا لو لم يات هؤلاء من أي مكان ؟
……………                ……………………..                …………………….        …………..
إنها أسئلة ذات انشغال علمي ترتبط بالدراسات التاريخية . لكنها ، أيضا ، مطروحة في الساحة السياسية وتتجاذبها أطراف متعددة . والواقع ان الأسئلة المطروحة أعلاه تتفسخ عنها أسئلة فرعية ذات أهمية واضحة بالنسبة لموضوع اشتغالنا ، سنحجم عن إثارتها بالنظر للسقف الضيق لهامش هذا الموضوع.
ويمكن ضبط التأويلات الإيديولوجية ، لهذا الموضوع ، في ثلات اتجاهات أساسية :

*1 - اتجاه مغلق ومنكفئ في تعاطيه مع سؤال أصل سكان المغرب ؛ بحيث لا يرى ، هذا الاتجاه ، الهوية الإثنية للسكان المغاربة إلا في المشرق العربي : أي فرضية الاصل العربي للسكان ؛

* 2- هذا الإتجاه يشترك مع الإتجاه الأول ، في كونه منغلق ومنكفئ ؛ لكنه لايوجه نظره نحو الشرق في تحديده لاصل سكان المغرب ، بل يجتهد – بكل الوسائل – لدحض الفرضية الاولى : يمكن أن يكون أصل سكان المغرب من أي منطقة إلا المشرق العربي ؟ إنه تيار شوفيني ومتعصب ؛

* 3 - بين الإتجاهين السالفين، ينبلج إتجاه عقلاني وتعددي و غير تصفوي مضمونه : أن معطى الهوية معطى متحرك وليس استاتيكي ،. وبالتالي ، فإن المغرب اكتسب هويته عبر فترات تاريخية طويلة ، انصهرت ، خلالها ، ثقافات الشعوب الإفريقية والمتوسطية والعربية ….الخ. فضلا عاى أن هناك تحديات موضوعية ، كطاحونة العولمة ، الفقر ، إرهاب الشركات المتعددة الجنسية ، عسكرة الرأسمالية…الخ، تفترض الوحدة ونبذ الصراعات الطائفية .
وانتصارا للإتجاه الثالث، ومحاولة لتفكيك الإتجاهات التصفوية بشقيها العروبي أو الشوفيني ، نقدم هذه المساهمة . وأقترح فيها ،للإجابة على سؤالنا المركزي ، محورين هما : 1- في نقد الأطروحات الإلحاقية 2 – الأصل المحلي للسكان .
في نقد الأطروحات الإلحاقية :
"من أين أتى البربر؟… من تسبب في نشأة وتطور حضارتهم المادية والأدبية؟ ". إنها بعض من الأسئلة التي تستقطب اهتمام الباحثين الذين يعترفون بـ "أن دراسة تاريخ هؤلاء الأقوام وتتبع مسار تطورهم الإثني والحضاري لا تزال تواجهه صعوبات عديدة، منها ما هو متصل بالمعطيات التاريخية… ومنها ما هو راجع لثقل النظريات والفرضيات". ومرد ذلك إلى أنه من الموضوعات التي استقطبت اهتمام الباحثين وأثارت جدلهم ولا تزال هي: أصل الأمازيغ؛ بحيث "أنها من أنذر الشعوب التي بحث في أصلها بكثير من الخيال والمثابرة". وفعلا ، نشط خيال الباحثين العسكريين ، خلال لمرحلة الكولونيالية ، للبرهنة على الأصول الأوربية للبربر؛ كما ادعى ذلك الجنرال فدرب سنة 1867 بقوله:. "إن البربر أقارب الأوربيين القدامى" ؛ وعلى خطه اعتبر بريمون أن "بلاد البربر بلاد أوربية".
إن إلحاق البربر بالنسب الأوربي واجتراح تخريجات "علمية" يهدف إلى شرعنة الاستعمار الأوربي والفرنسي على منطقة شمال إفريقيا. ألسيت فرنسا هي وارثة الحضارة الرومانية؟ ! لكن بريق هذه الأطروحة تراجع ليفسح المجال لانتعاش فرضية الأصل الشرقي للبربر؛ والتي روج لها بكثافة في سياق تنامي مد حركة التحرر الوطني بالشرق العربي. ويهمنا،هنا،أن نسجل أن كتب التاريخ المدرسي المعتمدة تلفقت فرضية الأصل الشرقي وبتثه في شكل معطى تاريخي ثابت، كما هو الحال في النموذج التالي: إن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تأملات في ثالوث : الإنترنيت ، التعليم والقيم -حميد هيمة ، كاتب في موقع الحوار المتمدن

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 3 أكتوبر 2007 الساعة: 16:37 م

 

ملاحظات قبل قراءة المقال :

 

نعيد نشر هذا المقال مرة أخرى ، بعدما سبق نشره بموقع “ الحوار المتمدن “ العدد -   2050- . بسبب أخطاء  تقنية ، عرضت المقال المذكور  لتشوهات أثرت ، بشكل كبير ، على مضمونه . لذا نعتذر من عموم القراء الكرام . شكرا على تفهمكم.

 

 

تحاول هذه الورقة الاقتراب من العلاقة الممكنة ، في وضعنا الراهن ، من ثالوث : الإنترنيت ، التعليم و القيم . كما تحاول رسم ممكنات الانفلات من الضغط العولمي على صعيد ثورة المعلوميات. بل وطرح آليات لتوظيف الثورة المعلوماتية ، من موقع إيجابي  ، في تحسين وضع التعليم وتجويده .

 

 

  إن إنشاء مواقع ومدونات لمادة الاجتماعيات – كنموذج للمواد الحاملة للقيم - بمواصفات  تقنية معينة وأهداف تربوية وتعليمية محددة ، ليس ترفا إلكترونيا يروم مسايرة / اللحاق بموجة  المعلوميات .   وليس ، أيضا ، استجابة لرغبات نفسية عابرة . بل إن هذه المبادرة ، أي إنشاء مدونات ومواقع إلكترونية ، تحتكم لمرجعية تعليمية ثابتة ، وهي :أولا ، تنويع  الخيارات التعلمية  أمام التلاميذ ؛ بدفعهم إلى ممارسة أنشطة تعلمية من خارج أسوار المؤسسات التعليمية . وبالتالي ، ثانيا ، تقليص أوقات التلاميذ المخصصة لأنشطة غير ذات صلة بالتعليم . وثالثا ،  الاجتهاد من أجل كسب رهان تحديث تدريس المادة  وتجويد محتوياتها ؛ من خلال إعطاء الفرصة لأساتذة، من نفس التخصص ، في مناطق أخرى لمقارنة محتويات هذه الدروس  مع إنتاجهم الخاص و في ضوء تجربتهم المهنية . وهذا بالضبط ما تشير إليه “ التوجيهات التربوية لمادة الإجتماعيات –مارس 2005- “ في الفقرة الثانية ، بقولها : “ ربط العلاقات وتبادل الخبرات مع زملاء من نفس التخصص…“  .

 

علاوة على كل ما سبقت الإشارة إليه ، في باب  دواعي إنشاء مدونات ومواقع خاصة بالمواد الحاملة للقيم ،  نضيف على  أن هذه المبادرات مؤطرة بسياق تربوي  عام يحض ، من خلال وثائق  مرجعية متعددة ، على ضرورة استيعاب المواد الدراسية للتطورات الإيجابية في مجال المعلوميات . في هذا الصدد ، تشدد التوجيهات التربوية ، الخاصة بمادة الإجتماعيات ، على ملحاحية توظيف الإنترنيت “´نظرا لما يوفره من وسائل تسهل تحقيق الأهداف وتنمية الكفايات المتوخاة من النظام التعليمي “ –ص24-. وتستطرد ، ذات الوثيقة ، في توصيف وتفسير إيجابيات القيمة المضافة من استخدام الانترنيت في تدريس التاريخ والجغرافيا. فهو ، أي الإنترنيت ، يسمح للتلاميذ بالانخراط في عمل تفاعلي يسمح لهم ببناء ونسج علاقات مع تلاميذ آخرين في أفق تبادل التجارب والمعلومات …الخ. كما أنه يوفر نافذة للمادة المعرفية يمكن أن تشكل رافدا لتجديد وتعزيز بنك معلومات الأستاذ.

 

إن بناء تعلمات غير صفية وإعداد مختلف الواجبات المدرسية في البيت ، تقتضي التوفر على  مصادر ومراجع يوفرها الإنترنيت بسلاسة  ودون عناء كبير . وهذا التنوع والكم في الوثائق يدفع التلميذ  إلى ضرورة اختيار المناسبة منها ؛ باعتماد المقارنة والتمحيص  والنقد.

وبذالك ، فإن توظيف الانترنيت يسهم في بناء كفايات متعددة : معرفية ، منهجية ، تكنولوجية …الخ.

 

 والجدير ،هنا، أن مجال المعلوميات ، الذي شهد  ثورة غير مسبوقة  تمخض/ ترتب عنها ، أي ثورة المعلوميات ، نتائج انعكاسات قيمية وثقافية …الخ.  تهدد النسق الثقافي والقيمي السائد بالاندثار ؛ أو تحكم عليه ، في أحسن حال ، بالتبعية . وهو ما  يضرب في العمق  أساس وجود المدرسة العمومية ، الموكول إليها رسميا ، من خلال الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، في باب المرتكزات  الثابتة  - المادة الثالثة  ما يلي :“ يستهدف- النظام التربوي- حفظ هذا التراث وتجديده ، ويقصد التراث الحضاري والثقافي للبلاد “. وهنا نطرح السؤال اللينيني : ما العمل لجعل المدرسة العمومية في الصفوف الأمامية لمواجهة تنميط القيم : عولمة قيم  السوق والاستهلاك والأنانية …؟

 

 

وفي تقديري الشخصي ، فإن التصدي لذالك يستوجب فتح نقاش عمومي على أرضية إعادة الإعتبار للمدرسة العمومية وأدوارها . كما  يقتضي وجوبا إعادة صياغة تمثلاتنا  القبلية على مايسمى بالمواد “ الأدبية“ ؛ لأنها ، كما أريد لنا أن نفهم ، مواد لا تستجيب لمتطلبات سوق الشغل . لكن ، ماذا لو قلبنا  السؤال ، ربما حتى يسير على رجليه بدل رأسه ، أ ليس سوق الشغل المحلي هو العاجز عن استيعاب خريجي الجامعات ؟ ومشروعية هذا السؤال تتأسس على طبيعة البنيات الطبقية الما قبل الكولونيالية ، والبرجوازية المغربية  تح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إرهاصات التنوير وعوائق التقليد-إبراهيم أعراب

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 21:51 م

 

مقـدمـة :

مع نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بدأت في المغرب بوادر نهضة جديدة أو على حد تعبير د.الجابري "بدأ فجر آخر للنهضة في المغرب"(1) وقد عرف جانب من الفكر المغربي الإصلاحي إبان هذه النهضة بعض "بوارق" اللبرالية(2) وبعض التأثيرات الأنوارية التي تسربت إليه من المشرق بواسطة الصحف والكتب التي كانت تنقل أصداء الحركة الإصلاحية النهضوية في مصر خاصة تلك التي قادها الأفغاني و تلميذه محمد عبده وكانت هناك مراسلات بين هذا الأخير وبعض علماء المغرب. كما أن مجلة المنار، لسان حال الإصلاح المشرقي، كان لها قراؤها في الأوساط الثقافية المغربية، وكانت هذه الأصداء المشرقية المغربية أكثر حضورا لدى النخب المدينية في فاس والمدن الساحلية كمدينة طنجة أولا ثم سلا والرباط. وقد لعبت طنجة دور الريادة، لأنها كانت مقرا للبعثات الأجنبية الدبلوماسية والتجارية وأيضا لعدة جاليات عربية مهاجرة، ولذا كانت مصدرا لنشاط مطبعي وصحفي، ومنها انطلقت المبادرات الإصلاحيات الدستورية و التنويرية الأولى التي كانت تقترح تحديث وإصلاح المجتمع وأجهزة النظام المخزني العتيقة(3). لتنتقل بعدها إلى مدن أخرى محدثة بوارق لبرالية وإرهاصات للتنوير "وسط ظلام الحقل المعرفي والإيديولوجي السائد"(4) آنذاك. وقد تشرب هذه الأفكار جيل من المفكرين والفقهاء المغاربة ممن أدركوا ضرورة التجديد وانتحال وسائل التقدم والنهوض. وكان لحدث فرض الحماية على المغرب في 30 مارس 1912 وقعه على وعي هذا الجيل بما يحمله الحدث من دلالة على نهاية المغرب المستقل بعد إخفاق كل المحاولات التي بذلت لإصلاحه و إنقاذه مما أكد مجددا لهذا الجيل مدى ضعف المغرب وتأخره مقارنة مع الآخر، وبالتالي ضرورة استئناف مشروع الإصلاح والتحديث والتنوير الذي أخفق. ولم تتجه هذه النخبة لاستئناف هذا المشروع إلى السياسة وإنما إلى التربية والثقافة على أساس القبول بالحماية كضرورة وكأمر واقع والتعايش معها بل و التعويل عليها للنهوض واستئناف الإصلاح الذي أخفق سابقا شريطة أن تضمن الدولة الحامية الأمن والعدل واحترام الإسلام وشعائره. لذا فإن اهتمامات هذه الفئة من النخبة المغربية لفترة بداية الحماية لن تتجه للدعوة للجهاد أو مقاومة الأجنبي المستعمر وإنما إلى الانكباب على القضايا والمشكلات التي أفرزها التحديث الكولونيالي والتحولات التي عرفها المجتمع المغربي بفعل هذا التحديث لمراقبة ورصد التحولات والتنظيمات والتقنيات الحديثة والتساؤل عن مدى مطابقتها للشرع من منظور الفقيه المجتهد، معتبرا إياها بمثابة نوازل "المطلوب منه أن يعطي فيها جوابا وفتوى. وهذا ما سيجعل هذا الفكر يتحرك ضمن إشكالية الاجتهاد والتحديث"(5). وقد نتج عن هذا ظهور نمط من التأليف يهتم بالمستجدات والتقنيات الحديثة وبعض الظواهر الاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي بفعل التثاقف الحضاري مع أوروبا، حيث خاض بعض الفقهاء من هذا الجيل في هذه الأمور الوقتية بحسب التعبير المتداول آنذاك للفصل فيما إذا كانت مساوئ أي بدعا منافية للشرع أم العكس. ويتعلق الأمر هنا بالموقف من التلفون والتلغراف، هل يعتد بالخبر الشرعي المنقول بواسطتهما، كرؤية شهر رمضان، وأيضا ما يخص المعاملات التجارية والبنكية والمالية، وهل يجوز شرعا مثلا، التعامل بالأوراق المالية وبالشيك وهل يجوز التأمين شرعا… وكذا تعليم البنات وسفور المرأة و اختلاطها بالرجال، وقراءة القرآن في المذياع والتصوير الفتوغرافي…الخ. وقد جمع ذ.المنوني عدة رسائل ونصوص وفتاوي حول هذه المواضيع والمستجدات "الوافدة" والتي انتشرت مع الحماية مثل ما كتبه محمد بن الحسن الحجوي من نصوص حول "الأحكام الشرعية في الأوراق المالية" و "الضمان التجاري المسمى لاصورانص" أو ما نجده عند محمد العابد بن سودة في "التعاضد والائتلاف بقبول خبر التلغراف" وأيضا ما كتبه أحمد بن المواز عن الحوالة "المانضة" وتلقيح الصغار ضد الجدري، وعملية تشريح الموتى وما ورد لدى أحمد البلغيتي بالشيكات و "الليطرة"(6).

وعموما فإن الفقيه السلفي الإصلاحي لهذه الفترة، وإن كان في الغالب يأتي متأخرا بعد أن تكون الظاهرة قد فرضت نفسها في الواقع، فإنه مع ذلك لا يتوانى عن مناقشتها من منظور الشرع مدليا بدلوه في الموضوع بمنهج فقهي لأن المجتمع المغربي آنذاك عرف تحولات متسارعة بفعل التحديث الكلونيالي في الإدارة والتشريع والتعليم والأشغال العامة والصحة والمالية، وأطلق على الأجهزة المكلفة بهذه المصالح "المصالح الشريفية الجديدة"، وضمنها تم إنشاء مصلحة التعليم سنة 1912 وأصبحت إدارة بظهير 23 ديسمبر 1915 ثم مديرية للتعليم ما بين سنتي 1920-1921 حيث تم إثرها خلق ثلاثة أنواع من التعليم: التعليم الأوروبي - التعليم الإسرائيلي - التعليم الإسلامي، وفي علاقة مع هذه الأنماط الثلاثة من التعليم أحدثت الحماية مدارس متعددة مثل مدارس الأعيان، مدارس للناطقين بالبربرية، مدارس مهنية، وهذا النظام التعليمي بالأساس كان يهدف إلى إعادة إنتاج التشكيلة الاجتماعية السائدة والمحافظة عليها وأقصى ما كان يطمح إليه هذا النظام هو تكوين نخبة مغربية متعلمة تعليما متوسطا، تقوم بدور الوساطة بين الحماية والأهالي، وستتجه الحماية الفرنسية ضمن سياستها التعليمية الأهلية هذه إلى تعليم الفتيات تعليما محدودا أوليا مع تهييئهن للأشغال المنزلية وتكوينهن تكوينا مهنيا. لهذا الغرض أنشئت مدارس للفتيات المغربيات المسلمات وكانت أول تجربة سنة 1923 بفاس لكنها لقيت معارضة قوية من طرف المجلس البلدي للمدينة بتأثير من المحافظين والفقهاء المتشددين وتوقف المشروع بعد أن وصل عدد التلميذات المسجلات إلى نحو أربعين تلميذة وكما يذكر محمد بن الحسن الوزاني في مذكراته(7) فإن هذا الرفض جاء بدعاوي منها " أن النساء عسيرات الانقياد بصفتهن جاهلات. فكيف بهن إذا صرن مثقفات؟ وأن الساعة لم تحن بعد لتعليم البنات، وأن الرجال قوامون على النساء فلا يجوز عكس ذلك…الخ مع أن التعليم المراد آنذاك لا يعدو أن يكون تعليما أوليا مع التدبير الأولي و التربية الصحية (وللمقارنة نجد أن في الفترة ذاتها التي وقع فيها هذا الحدث، بلغ تعليم الفتيات الإسرائيليات في فاس وحدها 400 تلميذة.

ومع ذلك لم تمنع هذه المعارضة الفاسية المحافظة من إنجاز المشروع التعليمي للحماية، إذ في 1929 كان عدد مدارس البنات قد وصل إلى حدود 13 مدرسة، مصنفة إلى ثلاثة مستويات بحسب نوعية التعليم والانتماء الاجتماعي منها:

- مدارس تستقبل فتيات الأعيان بفاس ومكناس وآسفي وسلا ومراكش (مدارس التعليم العام: ويلقن بها الحساب، القرآن، التدبير المنزلي واللغة).

- مدارس من الدرجة الثانية وهي مدارس مهنية بالرابط وسلا ومراكش، فتحت في وجه الأغلبية من فتيات الأسر الفقيرة. وفي الصويرة والجديدة و وجدة وصفرو.

- ومدارس تستقبل الفئتين معا. وفي الدار البيضاء و في 1934 ارتفع عدد مدارس الفتيات إلى 18 مدرسة. وكانت الفتيات الفقيرات توجهن نحو صناعة الزرابي (مدارس التشغيل) مع وجود فقيهة للتعليم الديني. وبدأ الاتجاه في الثلاثينيات نحو تطوير هذا التعليم وتوسيع تدريس "اللغة الفرنسية" والحساب والتحضير لشهادة الدروس الابتدائية…

أما على المستوى المهني فقد بدأ الاتجاه نحو استخدام الآلات الحديثة كآلة الخياطة وكذلك تعلم الضرب على الآلة الكاتبة. وأعلنت الكثير من الفتيات من خلال بحث قامت به إدارة التعليم والتكوين، رغبتهن في متابعة دراستهن ليصبحن إما ممرضات أو مولدات أو معلمات أو أستاذات. أغلب المستجوبات كن من مدارس الدار البيضاء(8).

إن السياسة التعليمية للحماية إزاء تعليم الفتاة ستطرح إذا مشكلة سماها محمد بن الحسن الوزان في مذكراته: "مشكلة تعليم البنات في المغرب"(9) فما هي طبيعة هذه المشكلة؟ وما هي أسباب بروزها؟ وكيف سيتعامل معها الفكر الإصلاحي لهذه الفترة؟ وما هو موقف فقيه و مصلح مثل محمد بن الحسن الحجوي من المسألة؟ علما بأن الموقف من هذه المشكلة يمكن اعتماده كمعيار لقياس مدى حداثة هذا المفكر أو ذاك وميله إلى فكرة الديموقراطية والتحديث، على اعتبار أن الحق في التعليم للجنسين ظل أساسيا في الديموقراطيات الحديثة. كما يمكن اعتماد هذه المواقف للكشف أيضا عن آليات اشتغال التقليد والتنوير في الفكر المغربي وصراعهما ومدى سلطة الأول وتعثرات الثاني في مطلع القرن 20م.

 

أولا - مشكلة تعليم البنات أو حق المرأة في التعليم بين موقفين:

ستطرح مشكلة تعليم البنات، بدءا من "المعارضة" الفاسية، مشروع بناء مدرسة أولية للبنات بفاس سنة 1923. وهذه المعارضة تعني أن في أوساط النخبة من فقهاء وعلماء القرويين (و من تبعهم من العامة والتجار والأعيان…الخ)، كان هناك نقاش محتدم حول تعليم "البنات" هل يجوز شرعا؟ هل هو بدعة مخالفة للدين؟ مكروه أم مباح؟ وهل يجوز تعليم البنات في المدارس على النمط الأوروبي؟ وإذا كان ذلك جائزا شرعا فما هو نوع التعليم والمستوى الذي يسمح لهن به؟

إن النقاش حول هذا المشكل ليس جديدا تماما، إذ سبق أن كان مثار خلاف بين فقهاء العصر الوسيط حيث اختلفوا حول تعليم المرأة وإمامتها وهل تصل إلى درجة الاجتهاد أو الولاية وهل يمكن أن تتولى القضاء والفتوى إلى آخره. وبالرغم من وجود فقهاء مجتهدين ممن تسامحوا مع المرأة، لكن الغلبة كانت للاتجاه الفقهي المحافظ الذي يكرس دونية المرأة وعدم أهليتها، فهي عندهم ناقصة عقل ودين، و "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، ولعن الله امرأة رفعت صوتها ولو بذكر الله". إلى غيرها من الأقوال والأحكام التي راجت عند هؤلاء، وكانت تهدف في حقيقتها إلى حرمان المرأة من حقوقها التي أقرتها لها الشريعة الإسلامية بما فيها حقها في التعليم، وبالتالي حكموا عليها أن تظل سجينة جدران البيت إلا في النادر. إذا كانت البنت أو الفتاة تنتمي إلى أسرة علمية موسرة، فيمكنها حينئذ أن تتلقى تعليما دينيا محدودا في منزلها، في الغالب الأعم على يد والدها، وهذا حال تلك الأقلية من النساء الشهيرات اللواتي تحدثت عنها بعض التواريخ. وحتى هذا التعليم الديني المحدود، هناك من متشددة الفقهاء من اعتبره مكروها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمد عابد الجابري-العولمة والهوية الثقافية :عشر أطروحات

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 21:34 م

تهدف هذه الورقة إلى رسم إطار عام للعلاقة بين العولمة والهوية الثقافية كما يمكن أن ترصد اليوم في الوطن العربي، سواء كعلاقة قائمة بالفعل أو كما يمكن أن تقوم في المستقبل. وهي تستعيد بصورة أو بأخرى معطيات سبق تقريرها في أعمال سابقة. وبالتالي فالورقة تقدم أطروحات تؤخذ هنا كحقائق أو مسلمات سبق تبريرها في أعمال أخرى. هذه الأطروحات هي:

الأطروحة 1

إننا نقصد بـ "الثقافة" هنا: ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية، تشكل أمة أو ما في معناها، بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطورات بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء. وبعبارة أخرى إن الثقافة هي "المعبر الأصيل عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم، عن نظرة هذه الأمة إلى الكون والحياة والموت والإنسان ومهامه وقدراته وحدوده، وما ينبغي أن يعمل وما لا ينبغي أن يأمل".

تلزم عن هذا التعريف، لزوما ضروريا، النتيجة التالية، تشكل قلب هذه الأطروحة وجوهرها، وهي أنه: ليست هناك ثقافة عالمية واحدة، وليس من المحتمل أن توجد في يوم من الأيام ، وإنما وجدت، وتوجد وستوجد، ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية، أو بتدخل إرادي من أهلها، على الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة. من هذه الثقافات ما يميل إلى الانغلاق والانكماش، ومنها ما يسعى إلى الانتشار والتوسع، ومنها ما ينعزل حينا وينتشر حينا آخر.

الأطروحة 2

إن الهوية الثقافية كيان يصير، يتطور، وليست معطى جاهزا ونهائيا. هي تصير وتتطور، إما في اتجاه الانكماش وإما في اتجاه الانتشار، وهي تغتني بتجارب أهلها ومعاناتهم، انتصاراتهم وتطلعاتهم، وأيضا باحتكاكها سلبا وإيجابا مع الهويات الثقافية الأخرى التي تدخل معها في تغاير من نوع ما.

وعلى العموم، تتحرك الهوية الثقافية على ثلاثة دوائر متداخلة ذات مركز واحد:

- فالفرد داخل الجماعة الواحدة، قبيلة كانت أو طائفة أو جماعة مدنية (حزبا أو نقابة الخ…)، هو عبارة عن هوية متميزة ومستقلة. عبارة عن "أنا"، لها "آخر" داخل الجماعة نفسها: "أنا" تضع نفسها في مركز الدائرة عندما تكون في مواجهة مع هذا النوع من "الآخر".

- والجماعات، داخل الأمة، هي كالأفراد داخل الجماعة، لكل منها ما يميزها داخل الهوية الثقافية المشتركة، ولكل منها "أنا" خاصة بها و"آخر" من خلاله وعبره تتعرف على نفسها بوصفها ليست إياه.

- والشيء نفسه يقال بالنسبة للأمة الواحدة إزاء الأمم الأخرى. غير أنها أكثر تجريدا، وأوسع نطاقا، وأكثر قابلية للتعدد والتنوع والاختلاف.

هناك إذن ثلاثة مستويات في الهوية الثقافية، لشعب من الشعوب: الهوية الفردية، والهوية الجمعوية، والهوية الوطنية (أو القومية). والعلاقة بين هذه المستويات ليست قارة ولا ثابتة، بل هي في مد وجزر دائمين، يتغير مدى كل منهما اتساعا وضيقا، حسب الظروف وأنواع الصراع واللاصراع، والتضامن واللاتضامن، التي تحركها المصالح: المصالح الفردية والمصالح الجمعوية والمصالح الوطنية والقومية.

وبعبارة أخرى إن العلاقة بين هذه المستويات الثلاثة تتحدد أساسا بنوع "الآخر"، بموقعه وطموحاته: فإن كان داخليا، ويقع في دائرة الجماعة، فالهوية الفردية هي التي تفرض نفسها كـ"أنا"، وإن كان يقع في دائرة الأمة فالهوية الجمعوية (القبلية، الطائفية، الحزبية الخ) هي التي تحل محل "الأنا" الفردي. أما إن كان "الآخر" خارجيا، أي يقع خارج الأمة (والدولة والوطن) فإن الهوية الوطنية –أو القومية- هي التي تملأ مجال "الأنا".

الأطروحة 3

لا تكتمل الهوية الثقافية، ولا تبرز خصوصيتها الحضارية، ولا تغدو هوية ممتلئة قادرة على نشدان العالمية، على الأخذ والعطاء، إلا إذا تجسدت مرجعيتها في كيان مشخص تتطابق فيه ثلاثة عناصر: الوطن والأمة والدولة.

الوطن: بوصفه "الأرض والأموات"، أو الجغرافية والتاريخ وقد أصبحا كيانا روحيا واحدا، يعمر قلب كل مواطن. الجغرافيا وقد أصبحت معطى تاريخيا. والتاريخ وقد صار موقعا جغرافيا.الأمة: بوصفها النسب الروحي الذي تنسجه الثقافة المشتركة: وقوامها ذاكرة تاريخية وطموحات تعبر عنها الإرادة الجماعية التي يصنعها حب الوطن، أعني الوفاء لـ "الأرض والأموات"، للتاريخ الذي ينجب، والأرض التي تستقبل وتحتضن.الدولة: بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة، والجهاز الساهر على سلامتهما ووحدتهما وحماية مصالحهما، وتمثيلهما إزاء الدول الأخرى، في زمن السلم كما في زمن الحرب. ولا بد من التمييز هنا بين "الدولة" ككيان مشخص ومجرد في الوقت نفسه، كيان يجسد وحدة الوطن والأمة، من جهة، وبين الحكومة أو النظام السياسي الذي يمارس السلطة ويتحدث باسمها من جهة أخرى. وواضح أننا نقصد هنا المعنى الأول.

وإذن، فكل مس بالوطن أو بالأمة أو بالدولة هو مس بالهوية الثقافية, والعكس صحيح أيضا: كل مس بالهوية الثقافية هو في نفس الوقت مس بالوطن والأمة وتجسيدهما التاريخي: الدولة.

الأطروحة 4

العولمة التي يجري الحديث عنها الآن: نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد. العولمة الآن نظام عالمي، أو يراد لها أن تكون كذلك، يشمل مجال المال والتسويق والمبادلات والاتصال الخ… كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر والإيديولوجيا.

والعولمة تعني في معناها اللغوي: تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله. وهي تعني الآن، في المجال السياسي منظورا إليه من زاوية الجغرافيا ( الجيوبولتيك)، العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه، هو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات، على بلدان العالم أجمع. ليست العولمة مجرد آلية من آليات التطور "التلقائي" للنظام الرأسمالي، بل إنها، أيضا، وبالدرجة الأولى دعوة إلى تبني نموذج معين. وبعبارة أخرى، فالعولمة ، إلى جانب أنها تعكس مظهرا أساسيا من مظاهر التطور الحضاري الذي يشهده عصرنا، هي أيضا إيديولوجيا تعبر بصورة مباشرة، عن إرادة الهيمنة على العالم وأمركته. وقد حددت وسائلها لتحقيق ذلك في الأمور التالية:

1- استعمال السوق العالمية أداة للإخلال بالتوازن في الدول القومية، في نظمها وبرامجها الخاصة بالحماية الاجتماعية.

2- اتخاذ السوق والمنافسة التي تجري فيها مجالا لـ"الاصطفاء"، بالمعنى الدارويني للكلمة، أي وفقا لنظرية داروين في "اصطفاء الأنواع والبقاء للأصلح". وهذا يعني أن الدول والأمم والشعوب التي لا تقدر على "المنافسة" سيكون مصيرها ، بل يجب أن يكون، الانقراض.

3- إعطاء كل الأهمية والأولوية للإعلام لإحداث التغييرات المطلوبة على الصعيد المحلي والعالمي، باعتبار أن

وهكذا فبدلا من الحدود الثقافية، الوطنية والقومية، تطرح إيديولوجيا العولمة "حدودا" أخرى، غير مرئية، ترسمها الشبكات العالمية قصد الهيمنة على الاقتصاد والأذواق والفكر والسلوك.

ِالأطروحة 5

العولمة GLOBALISATION إرادة للهيمنة وبالتالي قمع وإقصاء للخصوصي. أما العالمية UNIVERSALITE  UNIVERSALISME.   فهي طموح إلى الارتفاع بالخصوصية إلى مستوى عالمي. العولمة احتواء للعالم، والعالمية تفتح على ما هو عالمي وكوني.

نشدان العالمية في المجال الثقافي، كما في غيره من المجالات، طموح مشروع، ورغبة في الأخذ والعطاء، في التعارف والحوار والتلاقح. إنها طريق الأنا للتعامل مع "الآخر" بوصفه "أنا ثانية"، طريقها إلى جعل الإيثار يحل محل الأثرة. أما العولمة فهي طموح بل إرادة لاختراق "الآخر" وسلبه خصوصيته، وبالتالي نفيه من "العالم". العالمية إغناء للهوية الثقافية، أما العولمة فهي اختراق لها وتمييع.

والاختراق الثقافي الذي تمارسه العولمة يريد إلغاء الصراع الإيديولوجي والحلول محله.. الصراع الإيديولوجي صراع حول تأويل الحاضر وتفسير الماضي والتشريع للمستقبل، أما الاختراق الثقافي فيستهدف الأداة التي يتم بها ذلك التأويل والتفسير والتشريع: يستهدف العقل والنفس ووسيلتهما في التعامل مع العالم: "الإدراك".

لقد حل هذا اللفظ اليوم - الإدراك- محل لفظ آخر كان كثير الاستعمال بالأمس، في عصر الصراع الإيديولوجي، لفظ "الوعي" (الوعي الطبقي، الوعي القومي، الوعي الديني…). كان الصراع الإيديولوجي وما يزال يستهدف تشكيل الوعي، تزييفه أو تصحيحه الخ، أما "الاختراق الثقافي" فهو يستهدف أول ما يستهدف السيطرة على الإدراك، اختطافه وتوجيهه، وبالتالي سلب الوعي، والهيمنة على الهوية الثقافية الفردية والجماعية.

في زمن الصراع الإيديولوجي كانت وسيلة تشكيل الوعي هي الإيديولوجيا، أما في زمن الاختراق الثقافي فوسيلة السيطرة على الإدراك هي الصورة السمعية البصرية التي تسعى إلى "تسطيح الوعي"، إلى جعله يرتبط بما يجري على السطح من صور ومشاهد ذات طابع إعلامي إشهاري، مثير للإدراك، مستفز للانفعال، حاجب للعقل…

و بالسيطرة على الإدراك، وانطلاقا منها، يتم "إخضاع النفوس"، أعني تعطيل فاعليةالعقل، وتكييف المنطق، والتشويش على نظام القيم، وتوجيه الخيال، وتنميط الذوق، وقولبة السلوك. والهدف تكريس نوع معين من الاستهلاك لنوع معين من المعارف والسلع والبضائع: معارف إشهارية تشكل في مجموعها ما يمكن أن نطلق عليه "ثقافة الاختراق".

الأطروحة 6

تتولى القيامَ بعملية تسطيح الوعي، واختراق الهوية الثقافية للأفراد والأقوام والأمم، ثقافةٌ جديدة تماما لم يشهد التاريخ من قبل لها مثيلا: ثقافة إشهارية إعلامية سمعية وبصرية تصنع الذوق الاستهلاكي (الاشهار التجاري) والرأي السياسي (الدعاية الانتخابية) وتشيد رؤية خاصة للإنسان والمجتمع والتاريخ، إنها "ثقافة الاختراق" التي تقدمها العولمة بديلا للصراع الإيديولوجي.

ولا يعني حلول الاختراق الثقافي محل الصراع الإيديولوجي موت الإيديولوجيا، كما يريد المبشرون بالعولمة أن يوهموا الناس.. كلا إن الاختراق الثقافي ، بالعكس من ذلك، مُحَمَّلٌ بإيديولوجيا معينة، هي إيديولوجيا الاختراق، وهي تختلف عن الإيديولوجيات المتصارعة، كالرأسمالية والاشتراكية، في كونها لا تقدم مشروعا للمستقبل، لا تقدم نفسها كخصم لبديل آخر تسميه وتقاومه، وإنما تعمل على اختراق الرغبة في البديل وشل نشدان التغيير لدى الأفراد والجماعات.

إيديولوجيا الاختراق تقوم على نشر وتكريس جملة أوهام، هي نفسها "مكونات الثقافة الإعلامية الجماهيرية في الولايات المتحدة الأمريكية"، وقد حصرها باحث أمريكي في الأوهام الخمسة التالية: وهم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التحولات الفكرية الكبرى للحداثة : مساراتـها الإبستيمولوجية ودلالتهمحمد سبيلاا الفلسفية-

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 21:28 م

التحولات الفكرية الكبرى للحداثة

محمد سبيلا

 

يشكو العديد من الدارسين من غموض معنى الحداثة، ومن تعدد وعدم تحدد مدلولاتـها. وإذا كان هذا الغموض والالتباس يرجع في جزء منه إما إلى غموض ذهني، أو إلى غياب العناء الفكري اللازم أحيانـا، أو إلى سوء نية مسبق ضد الحداثة، فإن أحد أسباب هذا الغموض هو كون هذا المفهوم حضاريا شموليا يطال كافة مستويات الوجود الإنساني حيث يشمل الحداثة التقنية والحداثة الاقتصادية، وأخرى سياسية، وإدارية واجتماعية، وثقافية، وفلسفية الخ…

مفهوم الحداثة هذا أقرب ما يكون إلى مفهوم مجرد أو مثال فكري يلم شتات كل هذه المستويات، ويحدد القاسم المشترك الأكبر بينها جميعا. وبمجرد انتهاج طريق هذا النموذج الفكري المثالي، فإن الدارس يشعر مباشرة بوجود قدر من التعارض بين الحداثة والتحديث. فالمفهوم الأول، يتخذ طابع بنية فكرية جامعة للقسمات المشتركة بين المستويات المذكـورة، منظورا إليها من خلال منظور أقرب ما يكون إلى المنظور البنيوي، بينما يكتسي مفهوم التحديث مدلولا جدليا وتاريخيا منذ البداية من حيث إنه لا يشير إلى القسمات المشتركة بقدر مـا يشير إلى الدينامية التي تقتحم هذه المستويات، وإلى طابعها التحولي.

 

1

ـ في المعرفة

 

تتميز الحداثة بتطوير طرق وأساليب جديدة في المعرفة قوامها الانتقال التدريجي من "المعرفة" التأملية إلى المعرفة التقنية. فالمعرفة التقليدية تتسم بكونـها معرفة كيفية، ذاتية وانطباعية وقيمية ـ فهي أقرب أشكـال المعرفة إلى النمط الشعري ـ الأسطوري القائم على تملي جماليات الأشياء وتقابلاتـها ومظاهر التناسق الأزلي القائم فيها.

أما المعرفة التقنية فهي نمط من المعرفة قائم على إعمال العقل بمعناه الحسابي، أي معرفة عمادها الملاحظة والتجريب والصياغة الرياضية والتكميم. النموذج الأمثل لـهذه المعرفة هو العلم أو المعرفة العلمية التي أصبحت نموذج كل معرفة. هذا النمط من المعرفة تقني في أساسه، من حيث إن المعرفة العلمية استجابة للتقنية وخضوع لمتطلباتـها. فالتقنية كما أوضح هيدجر ذلك ليست مجرد تطبيق للعلم عبر إرادة الإنسان، بل هي ما يحدد للعلم نمط معرفته المطلوب. فالعلم الحديث علم تقني في جوهره أي خاضع لما تقتضيه التقنية بالدرجة الأولى، أي التكميم منهجا وطريقة والتحكم والسيطرة غاية. ضمن هذا المنظور للمعرفة تكتسب مسألة المنهـج أهمية قصوى. فالمنهج، من حيث هو تنظيم وتحقيب لعملية المعرفـة، وطريقة في التناول تؤدي إلى تحقيق التقدم في المعرفة، وتقود إلى اكتساب القدرة على تملك الأشياء، يقود بالضرورة إلى إضفاء طابع تقني على المعرفة العلمية1.

إن المعرفة الحداثية معرفة علمية بمعنى أنـها معرفة تقنية، أي في خدمة التقنية، وبالتالي فهي معرفة حسابية وكمية وأداتية همها النجاعة والفعالية وغايتها السيطرة، الداخلية والخارجية، على الإنسان وعلى الطبيعـة، أو بعبارة أدق إنها سيطرة على الطبيعة عبر السيطرة على الإنسان. وارتباط المعرفة بالسيطرة والقوة لا يطال الطبيعة والعلوم الطبيعية وحدها، بل يطال الإنسان والعلوم الإنسانية ذاتـها حين يختلط هم المعـرفة والتحرر بـهمِّ السيطرة والتحكم.

عقل الحداثة عقل أداتي والمعرفة الحداثية معرفة تقنية بمعنى أنـها إضفاء للطابع التقني على العلم، لكنها بنفس الوقت ومن حيث هي إضفاء للطابع العلمي على العلوم الإنسانية والاجتماعية على وجه الخصوص، فهـي إضفاء للطابع التقني على الثقافة ككل. في هذا السياق تصبح أشكال المعرفة غير المنطبعة بالطابع العلمي، أي بالطابع التقني، أشكالا دنيا من المعرفة، ومن ثمة الـهجومات المختلفة، ذات النفس الوضعي، التقني، على الفلسفة مثلا، باعتبارها معرفة متجاوزة. فالمعرفة الحقة هي المعرفة العملية الاختبارية لا النظرية التأملية إذ أن الممارسة تحوز الأولوية القيمية والإبستمولوجية على النظرية2.وهذه المعرفة العلمية ـ التقنية لا تكتفي بالحط من قيمة الأنماط المعرفية الأخرى، بل تطال الفضاء الثقافي كله، وتتحول إلى ثقافة وإيديولوجيا بل إلى ميتافيزيقا أيضا. يصبح العلم ـ التقني ثقافة تحل محل الثقافة التقليدية وتكيفها بالتدريج، مؤطرة المجتمع العصري، مزودة إياه بمشاعر الـهوية والانتماء وبمعرفة وأخلاق. كما يتخذ العلم التقني مصدرا للشرعية السياسية أي نواة لإيديولوجيا سياسية. ولعل الديموقراطية، كتكنولوجيا سياسية، هي في أحد أوجهها تعبير عن هذا النوع الجديد، الدنيوي، من المشروعية القائمة على العلم كتقنية. بل إن هذا المركب المعرفي الجديد ينتزع بالتدريج صورة ميتافيزيقا أي تبشيرا بالأمل, ووعدا بالخلاص، ومصدرا واهبا للمعنى.

 

2

ـ في الطبيعة

 

الحدث الفكري الأساسي في تاريخ الفكر الغربي الحديث، هو نشوء ما اصطلح على تسميته بالعصر العلمي ـ التقني ابتداء من القرن السابع عشر الميلادي. ويشكل منشأ هذا العصر الجديد تحولا أساسيا في النظر إلى الطبيعة. وقد كانت هذه الأخيرة في العصور الوسطى نظاما متكاملا يتسم بنوع من التناسق الأزلي الذي يعكس الحكمة العلويـة المبثوثة في كافة أرجاء الكون والمحققة لمظاهر كمالاته الروحية.

هذا التحول المفصلي في تاريخ علم الطبيعة تمثل في الانتقال من مركزية الأرض إلى مركزية الشمس مفتتحا الانتقال الحديث من العالم المغلق إلى الكون اللانـهائي. لكن النقطة الجوهرية في هذا التحول هي النظـر إلى الطبيعة كامتداد كمي هندسي وحسابي، وهو التحول الذي حدث مع غاليلو.

لقد أصبحت الطبيعة امتدادا Rex extensa متجانس العناصر لا فرق ولا تميز بين مكوناتها ولا تخضع لتراتب انطولوجي كما كان الأمر في الفكر القديم والفكر الوسطوي. فالمكان عبارة عن وحدات أو نقط متجانسة، والزمان بدوره آنات متجانسة، مما مهد لقبول التصور الرياضي الميكانيكي للطبيعة، وهو التصور الذي يفرغ الطبيعة من أسرارها لينظر إليها ككم هندسي ممتد قابل للحساب وخاضع لقوانين الرياضة. فنـزع الطابـع الإحيائي السحري عن الطبيعة هو الوجه الآخر في النظر إليها من خلال مفاهيم رياضية تعتبر الطبيعة ـ كما قال غاليلو ـ كتابا مفتوحا بلغة المثلثات والمربعات والأشكال الهندسية.

والعلاقة القائمة بين عناصر الطبيعة هي علاقات ميكانيكية وديناميكية خاضعة لقانون العلية. ويشكل هذا القانون نقلة نوعية في فهم العلاقة بين الظواهر لأنه ينتقل بـها من مستوى التفاعلات العضوية المحملـة بالأسرار والألغاز إلى تفاعلات القوى والكميات القابلة للرصد والحساب، أي من التصور العضوي والغائي إلى التصور الميكانيكي والديناميكي العلّي. والطريف في الأمر هو أن ليبنتس الذي صاغ وطور مبـدأ العلة (مبدأ العقل Principe de raison)، قد طور في نفس الوقت تصورا ديناميا غائيا للمادة والكون حين اعتبر أن طبيعة الأجسام ليسـت هي الامتداد بل القوة أي النـزوع والقدرة على الفعل ورد الفعل، كما ساهم في إرساء التصور الرياضي للطبيعة عندما اعتبر أن الله، وهو يمارس الحساب، يخلق أفضل العوالم الممكنة.

وهكذا حول العلم الحديث الطبيعة إلى معادلات رياضية وأشكال هندسية أي إلى هياكل عظيمة فارغة كما يقول برتراند راسل3،أو إلى مجـرد مخزن للطاقة منذور لأن يتحول إلى موضوعات قابلة للاستهلاك، كما يقـول هيدجر4.

وقد أبدى العلم الحديث منذ البداية تواضعا معرفيا جما إذ رسم لنفسه حدودا في فهمه للطبيعة. فهو لم يدع أبدا أنه يسعى إلى فهم الجواهـر والأشياء في ذاتـها، بل قصر مسعاه منذ البداية على محاولة فهـم الظواهر مركزا على ما هو قابل منها للرصد وللتعبير الكمي. ومن ثمة طغت روح النسبية على أحكامه ونظرياته، بل إن البحث العلمي اتسم في الأغلب الأعم بنـزعة مواضعاتية (conventionnaliste) واضحة.

فالخطوات والاحتياطات المنهجية التي يلجأ إليها العالم هي نوع من الاختيار القبلي للموضوع، اختيار للمجال الذي يجب أن يظهر فيه الموجود، ولزاوية النظر إليه. فالموجود هنا –بلغة هيدجر- لا يظهر من تلقاء ذاته بل يرغم على الظهور وفق الخطاطات والتصميمات المسبقة وشبكات التأويل التي تخضعه لـها وتدرجه في سياقها5.

 

3 ـ في الزمن

إذا

وقد قاد ربط تطور التاريخ بعوامل تاريخية محددة وملموسة إلى تطور نـزعة تاريخانية ترجع كل شيء للتاريخ وتشرطه به لدرجة أنه تم وسم الحداثة بكونـها عبادة للتاريخ 7(Idolatrie de l’histoire)الذي أصبح هو المصدر أو المنتج الأساسي للمعنى.

وقد واكب التحول في مفهوم التاريخ تحول آخر طال مفهوم الزمن. فقد تمثلت الحداثة للوعي الفلسفي في القرن الثامن عشر مع هيجل كفترة جديدة جدة راديكالية بالقياس إلى ما سبقها من عصور، وخاصة ابتداء من القرن الخامس عشر والأحداث الثلاث الكبرى التي راوحت حواليه : اكتشاف العالم الجديد، النهضة الأوربية والإصلاح الديني. وقد كان هيجل هو أول من طرح قطيعة الحداثة مع الإلـهامات المعيارية للماضي، التي هي غريبة عنها، طرحا فلسفيا8.

يتميز زمن الحداثة بأنه زمن كثيف، ضاغط، ومتسارع الأحداث، فهو يعاش كمادة فريدة 9 (denrée rare) تتمركز حول حاضر مشرئب إلى الآتي. فالحاضر هو اللحظة التي يتم فيها انتظار الانتقال المتسارع لمستقـبل مختلف كلي. وهذا الحاضر، الذي تمثله في نظر هيجل الأنوار والثورة الفرنسية، يمثل "البـزوغ الرائع للشمس" الذي يقطع مع العالم القديم وينشئ عاملا جديدا كليا.

يبدو إذن أن زمن الحداثة زمن متجه نحو المستقبل الذي يكتسب بالتدريج دلالات يوتوبية عبر تجربة تتنامى فيها بالتدريج المسافة بين الحاضر والمنتظر ، وتطغى على قاموسها مصطلحات التطور، والتقدم والتحرر والأزمة10.

عصر الحداثة هو العصر الذي يختل فيه التوازن بين الماضي والمستقبل، فهو العصر الذي يحيا بدلالة المستقبل، وينفتح على الجديد الآتي، وبالتالي لم يعد يستمد قيمته ومعياريته من عصور ماضية، بل يستمد معياريته من ذاته11،وذلك عبر تحقيق قطيعة جذرية مع التراث والتقليد.

والتاريخ كان المسار الطويل الذي تدرجت فيه الحداثة في تصورها للطبيعة هو تبين أن كينونة الطبيعة تتمثل في الدينامية والآلية بدل الغائية، فقد وازى هذا التطور، فيما يخص تصور الزمن والتاريخ، تحول فكري قاد إلى إظهار أن كينونة التاريخ تتمثل في الصيرورة، أو بعبارة أخرى فإن تحول الكينونة إلى فعل وصيرورة ابتدأ في الطبيعة ثم سرى إلى التاريخ. فقد أصبـح التاريخ سيرورة Processus وصيرورة Devenir أي مسارا حتميا تحكمه وتحدده وتفسره عوامل ملموسة كالمناخ والحاجات الاقتصادية للناس، أو حروبـهم وصراعاتـهم من أجل الكسب، وكالصراع العرقـي، أو القبلي، أو المذهبي أو غيره. وبعبارة أخرى فإن غائية التاريخ بدأت تختفي وتتضاءل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نقد العقل العربي الإسلامي-عبدالسلام بنعبدالعالي-

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 27 أغسطس 2007 الساعة: 21:20 م

إخترت لكم : حميد هيمة

 ربما لن يرضى الأستاذ العروي بـهذا العنوان تقديما لكتابه الأخير في مفهوم العقل. فهو يجره إلى سياق لم يرد، وربما لا يريد أن ينخرط فيه، وأعني ذلك الجدال الذي يكثر فيه الحديث اليوم والذي تتزعمه كتابات محمد عابد الجابري ومحمد أركون.وحتى إن لم يكن في استطاعتنا أن ننفي دخول صاحب هذا الكتاب في ذلك الجدال، فإنه مع ذلك لا يرد بشكل صريح على أية أطروحة من الأطروحات الواردة في الساحة النقدية في هذا المضمار. وربما كانت هذه سمة تميز كتابة العروي بصفة عامة، وهو صمته عما يجري بالقرب منه، وتفضيله محاورة البعيد عن مجادلة القريب.وعلى رغم ذلك فسيتضح لنا خلال هذا العرض الوجيز لمضمون هذا الكتاب القيم أن الأمر يتعلق أساسا بنقد العقل الإسلامي. مسألة أخرى ربما لن يرضاها أستاذنا هي كذلك، وهي ما تحمله كلمة نقد من شحنة فلسفية. والمعروف أن العروي يأبى لكتاباته أن تدرج ضمن الإنتاج الفلسفي، وهو يفضل أن يصنفها بالأولى، ضمن اجتماعيـات الثقافة. وعلى أية حال فإن كان بإمكاننا أن نسلم بأن الكتب الأخرى التي تعرض فيها لسلسلة المفاهيم كمفهوم الأدلوجـة ومفهوم الدولة ومفهوم الحرية ومفهوم التاريخ هي أقرب إلى اجتماعيات الثقافة، فإن الكتاب الذي بين أيدينا كتاب في الفلسفة، منهجا ولغة ومضمونا وموضوعا، بل إن صاحبه يبين عن تمكن كبير وإطلاع واسع على الفكر الفلسفي عربيّه وغربيه، لذا فهو حوار مزدوج مع التراث الغربي والتراث الإسلامي.وهنا تعترضنا نقطة ثالثة لم يكن الأستاذ العروي ليعترف بـها فيما قبل. وهي الحوار مع التراث، بل وضرورة تفكيكه. لا استعمل كملة تفكيك هنا إتباعا لموضة ثقافية، فهي واردة في الكتاب. أستعملها لأشير فقط إلى أن هذا الكتاب ينطوي على مفهوم عن القطيعة لم يكن الأستاذ العروي ليقبله، وهو أن الانفصال عن التراث ليس عملية تلقائية. كما أنه ليس خصاما وإنما تملكا وإحياء. وربما وجب من أجل توضيح ذلك الوقوف عند كلمة نقد التي عنونا بـها هـذا التقديم. النقد لا يعني هنا فضح العيوب ولا إثبات التهافت وإنـما هو أقرب إلى المعنى الكنطي : إنه إثبات حدود الصلاحيـة. نقد التراث هنا حكم على التراث انطلاقـا من مفاهيم غير نابعة من صلبه، فنحن لسنا بصدد وصف تقريري، وإنما موقف انتقادي معياري. هذه المعيارية تطبع سلسلة كتب المفاهيم التي نشرها الأستاذ العروي كلها. فهذه المفاهيم لا تطابق المجتمعات العربية مطابقة كاملة "إذ أننا لو انطلقنا من المجتمعات العربية وحدها، من إنجازاتـها الثقافية الماضيـة والحاضرة لاستحال أن نصل بمحض الاستنباط إلى كمال المفهوم". يستحيـل أن نجد الآن عند الغزالي مفهوم الأدلوجة، أو عند ابن عربي مفهوم الحرية، أو عند ابن خلدون مفهوم التاريخ، أو عند الشاطبي مفهوم الدولة أو عند ابن رشد مفهوم العقل.

ينظر الأستاذ العروي إلى التراث كما يقول من "منظور مكتسبات الفلسفة الغربية الحديثة"، أي من موقع ذاك الذي أدرك تلك المفاهيم مكتملة فجاء لينتقد ويحاكم ويحكم ويحاور. ويبقى من حقنا أن نتساءل : أية فلسفة غربية هاته، ما دمنا نفترض فيها تعددا واختلافا بل وتناقضا.منطلق الحوار كما يظهر في مقدمة الكتاب هو حوار مع دعاة الإصلاح، أو على الأقل مع أحد أكابرهم وهو محمد عبده. إلا أننا سرعـان ما  ننجر إلى محاورة المادة التي حاورهـا عبده. ذلك أن عبده "نقد علم الكلام بذهنية كلامية، وحدد العقل بالمعقول، والمعقول بعلم سابق على العقل".

يبدو لنا أن تحديد طبيعة هذه "الذهنية الكلامية" هي ما يشكل جوهر كتاب العروي. صحيح أنها لا تحتل إلا فصلا أو فصلين من القسم الأول، إلا أنـها تشكل الجزء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عوائق التحديث. محاضرة لعبد الله العروي-http://www.unecma.net/activites/co/2005-2008/15-12-2005.html

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 23:22 م

يسعدنا أن نقدم لقراء /زوار مدونة أنوال أحد أبرز المفكرين المغاربة المتورطين بأسئلة التقدم والنهضة .حميد هيمة

 

 

 

 

 

 

 

 

كوننا نبدأ هذا اللقاء ليس في الوقت المقرر، بل قبله بخمسة دقائق، فهذا دليل على أننا قطعنا بعض الأشواط في مسيرة التحديث· سأقدم أولا ملاحظة حول تعبير "عوائق التحديث"· فلو دعوتموني قبل أعوام، وكنت متخصصا في الاقتصاد لسألتموني عن "أسباب التخلف"، ولربما كان جوابي يتلخص في نقط محددة هي : شح الموارد، قلة الاستثمار، ضعف الإنتاجية بسبب انتشار البطالة وانعدام التأهيل·
قبل أعوام لو كنت رجل قانون لسألتموني عن شروط الإقلاع، ولربما أجبت: الاستقرار، المشاركة، جودة المؤسسات القانونية، حسن التدبير· وقبل أعوام لو كنت عالما اجتماعيا، لسألتموني عن ظروف التجاوز، ولربما كنت أشرت إلى مسألة الولاء وإلى وضع المرأة وإلى انعدام التربية الوطنية·
اليوم لو كنت رجل دين لسألتموني عن محاذ الفلاح وأبواب الصلاح، ولربما أجبتكم بمقتطفات من كتب الغزالي وابن تيمية· اليوم لو جئتكم من فرنسا أو ألمانيا على إثر النقاش الساخن الجاري في تلك البلدان، ولو كنت صحفيا سياسيا لربما سألتموني عن عوائق التحديث في هذين البلدين اللذين كانا إلى عهد قريب يعتبران مهد الحداثة الفكرية والسياسية والاقتصادية·
هذه تعبيرات مختلفة: أسباب التخلف، شروط الإقلاع، ظروف التجاوز، وأخيرا عوائق التحديث· هل تشير إلى معنى واحد هنا وهناك، أمس واليوم؟ هل ما نبحث فيه هو نفس الأمر على اختلاف الظروف والفترات التاريخية والعبارات التشخيصية· هل التخلف، الإقلاع، التجاوز، التحديث، كلمات مترادفة بالنسبة إلى مجتمعنا؟ وهل التحديث هو هو بالنسبة إلينا وإلى دول صناعية متقدمة؟
التفكير الجدي في هذا الأمر ينير في نفس الوقت الحداثة، ما قبلها، وما بعدها· وعدم التفكير الجدي والمستنير هو الذي يؤدي إلى الخلط الذي يستغله الأعداء والخصوم: أعني أعداء الحداثة وخصومها·
إذن، الحداثة ما هي؟ واقع تاريخي، ومفهوم مستنبط· الواقع التاريخي ألخصه مع المؤرخين، بعض المؤرخين، في النقط التالية:
- -ثورة اقتصادية·
- إحياء التراث القديم في الفلسفة والقانون·
- ثورة علمية مبنية على الملاحظة والتجربة·
- إصلاح ديني موجه ضد الكنيسة واحتكارها التأويل للمقدس·
- ثورة فكرية تعتمد أساسا على العقل·
- ثورة سياسية موجهة ضد الفيودالية والكنيسة·
هناك تكامل وترابط بين هذه الثورات المختلفة، لكن هناك اختلاف كبير بين المؤرخين· ليس هناك اتفاق حول ما هي الثورة المتقدمة على الأخرى وما هي التي كانت أصلا والتي كانت نتيجة·
من هذا التطور استنبط المفهوم عبر عقود وعلى مراحل· وهو يدور حول المفاهيم التالية: سلطة الفرد، حريته، حقله، تدبيره لشؤونه، وهيمنته على الطبيعة· إذن مكونات المفهوم بعد أن "حدث"، بعد أن "وقعت" الحداثة، مكونات المفهوم المستنبط هي: الفردانية، العقلانية، الحرية، الديموقراطية، العلمية أو العلمانية (بمعنى العلم الحديث)·
قد نتساءل هل هناك مطابقة بين الاسترسال التاريخي والتناسق المفهومي، هذا نقاش طويل عريض ولا زال جاريا بين المؤرخين و المفكرين والفلاسفة، وبينهم رجال العلوم الاجتماعية·
في هذا الإطار نطرح سؤالا إجرائيا، أو ندعو إلى القيام بتجربة ذهنية: في الميدان التاريخي، ماذا نقص أثينا أو مصر الفرعونية أو روما الوثنية أو مكة الوثنية لتكون مجتمعا حديثا مع كل ما نعرفه عن هذه المجتمعات من صور نيرة· في الميدان المعلومي الصرف، ما علاقته بالعلم ؟هل هناك علاقة ترابط ضروري أو تناسب اعتباطي؟ هل الحرية تؤدي بالفعل إلى تقدم علمي، والعكس هل التقدم العلمي يؤدي، بعد فترات، إلى التحرير؟
هذه التجارب الفكرية ليست لعبة مجانية، بل عليها يترتب كل ما يكتب في العلوم الاجتماعية· العلوم الاجتماعية كلها بما أنها لا يمكن أن تبنى على تجارب ملموسة فهي تقوم على تجارب ذهنية (ماذا لو: نفترض كذا ماذا يحصل كذا)، بعد ملاحظة الواقع التاريخي نستخرج منه بعض المفاهيم ثم نربط هذا المفهوم بالآخر ونقول ماذا لو سبق هذا على هذا؟ ماذا إذا تأخر هذا المفهوم على الآخر ماذا يحصل؟ ومن هنا نكتب العلوم من اقتصاد واجتماع وتاريخ وتاريخ مقارن إلى آخره···
وهنا أسجل نقطة في غاية الأهمية، في هذا الموضوع بالذات، متعلقة بالمنهج: لكي نفكر في الحداثة هل ننطلق من الواقع، وبالتالي نستمع أولا وقبل كل شيء إلى المؤرخين، أم ننطلق من المفهوم وبواسطته نقيم الواقع، بل نحكم عليه بمقاييس خارجية؟ هذا ما يفعل اليوم بكثرة: ننطلق من مفهوم الحداثة كما نؤوله ثم نحكم به على مجتمعات إما في الماضي أو في الحاضر دون اعتبار للتلوينات التي يقوم عليها عمل المؤرخ·
كلنا نعلم أن الواقع سابق على المفهوم· فلو لم تحصل الحداثة في بقعة من الأرض لما تبلور المفهوم· هذا أمر لا يناقشه أحد، لكن هذا الواقع التاريخي لا يمكن تلمسه مباشرة، بل نطلع عليه من خلال ما يقوله المؤرخون، وهؤلاء يستعملون بدورهم، ولو ضمنيا، مفاهيم· وهنا تكمن الصعوبة· كل صعوبات التصور والحكم ناشئة من هذا الأمر· وهو أمر واقعي لا انفلات منه·
المسألة كلها هي مسألة احتراس· على الإنسان ألا يندفع وراء التعميمات بل يحترس قبل أن يقوم بحكم معين أن يستمع أولا إلى ما يقوله المؤرخون الذين يدرسون نشأة الحرية، نشأة الديموقراطية، نشأة العلم الحديث إلى آخره ···
هل ننطلق من مفهوم المؤرخين حتى ولو كانوا متفلسفين مثل فولتير أو جاكوب بوكارت ···أو ننطلق من مفهوم الفلاسفة الأحرار: كانت، هيجل·· واليوم كلام كثير هو عن هيدجر·· إذا انطلقنا من الواقع واستمعنا أولا إلى المؤرخين أو انطلقنا من المفهوم واستمعنا أولا للفلاسفة المناهضين للتاريخ (لأن هناك فلاسفة يتبعون هذه الوجهة)، فإن النتيجة تكون مختلفة تماما في التصور وفي الحكم·
المؤرخ لا يمكن أن يقول سوى أن الحداثة حدثت، لم تكن قدرا، كان من الممكن ألا تحدث ونستمر في نظام تقليدي لا يناقشه إلا البعض دون أن تظهر هذه البدع التي كونت فيما بعد ما نفهمه نحن من كلمة "حداثة"· حصلت هاته الحداثة في بقعة معينة في وقت معين· والمؤرخ يسجل ثانيا أنها تمت على مراحل، بل إنها تشكلت كثورة مستمرة· بل إن هذه الظاهرة هي التي تحدد معنى التاريخ الحديث وتفصله عن السابق· التاريخ الحديث عبارة عن صراع متواصل بين الفئات، بين الأنظمة، وبين الأفكار·
يسجل المؤرخ، ثالثا، أن الحداثة مواكبة لضدها· في كل فترة نجد الظاهرة التي تبدو لنا في ما بعد من مكونات الحداثة وفي نفس الوقت نجد الظاهرة المناقضة لها· ومن خصائص الحداثة أنها تربي في ذاتها ضدها· لا حداثة إذن دون حداثة مضادة·
منذ البداية هناك تساؤلات: الفرد ما هو؟ هل هو موجود بالملموس لأن ما يرى بالفعل دائما وأبدا هو عضو في أسرة في قبيلة في جماعة إلى آخره·· العقل ما حده وما قدرته؟ أو ليس مجرد آلة تتلاعب بها أهواء الناس؟ الحرية ما جدواها في مواجهة المجهول والطبيعة الغاشمة؟ الديموقراطية ما أساسها؟ من يرعاها ويضمنها؟ من يراهن على استمرارها وبقائها؟ أولا تنتهي ضرورة إلى فوضى عارمة؟ العلم ما مجاله وما ثمراته؟ أليس مآله فساد خلق النسل؟
وكما أن الحداثة لم تظهر دفعة واحدة، لم تكن دائما واعية بتلازم كل مكوناتها، في نفس العصر ونفس المكان ونفس الطبقة، وربما في نفس الشخص نجد الموافق والمناوئ لها· هذا روسو يرفع مبدأ حرية العقيدة، وفي نفس الوقت يعادي الحضارة والفهم والعلم كذلك· هذا فولتير يقاوم الاستبداد يدعو إلى التسامح، ومع ذلك يحارب الديموقراطية· هذا باسكال قبلهما يطور العلم ويشارك فيه ثم يرفض البتة تدخل العقل في شؤون العقيدة·
خلال عقود، بل قرون والحداثة تتكون بالتدريج· لم تتوقف لحظة واحدة هذه التخوفات والتحذيرات والتساؤلات· قيل، على طول الحداثة، ونبه على أن مفهوم الإنسان أشمل من مفهوم الفرد· ونبه وقيل على أن العقل عرضي، أي مجرد وسيلة يحضر ويغيب· الحرية مفهوم متناقض· الديموقراطية تطلع إلى نظام خيالي لا يمكن أن يستقر· العلم الطبيعي صناعة ودربة مبنية على المشاهدة وتقليد قوى الطبيعة، وفي أعلى صوره على الفرضيات والتوافق، لا يمكن أن يدرك أبدا الحقيقة في ذاتها (وهذا، كما تعلمون، قول فلاسفة كبار مثل هيوم وكانت···)·
وبقدر ما تتقدم الحداثة وتلتحم وتترسخ، بقدر ما تتعالى أصوات المحذرين سيما بعد الثورة السياسية في أمريكا وفي فرنسا· وإذا كان القرن الثامن عشر الأوروبي هو عصر التفتح والتنوير والثقة في الإنسان والتبشير بالأفضل، فإن القرن الذي تلاه رغم أنه كان عصر التصنيع والتوسع الأوروبي، كان في الغالب عصر معارضة سافرة لواقع الحداثة· ولا أدل على ذلك من ثنائية الماركسية التي تدعو من جهة إلى الإسراع بالحداثة لا للاحتفاظ بها بل لتجاوزها وتجديد ظروف الالتئام الأصلي في ظروف مستحدثة·
وبالفعل مع مطلع القرن العشرين اصطدم مشروع الحداثة بتناقضات ذاتية في صور ثلاثة:
أولا: الاستعمار الذي أبرز تهافت معنى الفرد والديموقراطية والحرية· ولم ينج من النقد في إطار الفكر الاستعماري إلا العلم التجريبي الذي أكد منافعه في الميدان الطبي والمواصلات، وتحسين الإنتاج· وكذلك العقل الذي ساعد على تخطيط السياسة الاستعمارية ونجاحها·
ثانيا: الحروب، والقرن التاسع عشر، قرن حروب مستمرة لم تتوقف منذ اندلاع الثورة الفرنسية· فهذه الحرب المتواصلة التي مزقت وحدة أوروبا، أبرزت تهافت مفهومي العقل والعلم، إذ عوض أن يخدما السلم والتعاون بين الشعوب، عملا (العقل والعلم) على تأجيج حوافز العداوة والمنافسة·
ثالثا: الثورة الشاملة التي حلم بها كل السياسيين على أنها ستقلب الأمور رأسا على عقب· ففكرة الثورة أبرزت تهافت الفردانية والحرية والعقلانية والعلمانية· ولم يفلت من النقد في إطار الإيديولوجيا الثورية إلا مفهوم الديموقراطية· إذ كان هو هدف الثورة ولو كان ذلك في المستقبل البعيد·
يعني الاستعمار وهو العنف ضد الغير، الح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أحداث 16ماي الإرهابية بين النجاح الأمني والفشل الثقافي-سعيد الكحل

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 21 أغسطس 2007 الساعة: 23:42 م

 

ربما يتساءل البعض: ما الهدف من إعادة طباعة كتاب "النقد الذاتي بعد الهزيمة" رغم مرور أربعين عاما على هزيمة حزيران؟

- ما زلنا نعاني نتائج الهزيمة، ولم نر حتى الآن أي معالجة حقيقية وجدّية للأسباب العميقة لها. ما أراه هو ضرورة إصلاح البنى الاجتماعية والتعليمية والتربوية وليس الإصلاح العسكري هو المطلوب. فمن خلال خبرتي الطويلة في التدريس، وجدت أن عددا كبيرا من الشباب لديهم معرفة قليلة جدا عن تاريخ سورية من زمن الاستقلال إلى الآن. والحقيقة أن الأجيال التي جاءت بعد عام 1967 لا تملك أي معلومات حول الشروط والظروف وتسلسل الأحداث التي أدت إلى مثل هذه الهزيمة، باستثناء قلة من الباحثين أو المفكرين الذين يتابعون هذا الموضوع. وإعادة نشر الكتاب ربما هي مجرد خطوة صغيرة لسد هذه الثغرة. أضف إلى ذلك أن الكتاب يستخدم تعبير النقد الذاتي، وهو تعبير نادر في الثقافة العربية. كما أنه أول عمل استخدم مصطلح "الهزيمة" بدل "النكسة"، وإن كنت أرى أن مصطلح الهزيمة غير كافٍ للتعبير عما حدث خلال عام 1967، لأن ما حدث هو أشبه بانهيار فاق كل التوقعات، حتى أن بعض المثقفين العرب، وأنا منهم، أصيبوا بمس من الجنون من هول الكارثة، وبدأوا يبحثون عن كيفية ترميم ما حدث.

هل النقد الذاتي يشكل مخرجاً في الوقت الراهن؟

- نحن بحاجة دائما للنقد الذاتي، خاصة في غياب الحريات العامة. لكن ممارسة النقد الذاتي أو غير الذاتي في ظل هذا الواقع مسألة صعبة جدا. كما أن إعادة التقييم وتصحيح الأخطاء على ضوء النقد ليست عادة مترسخة أو قوية لدينا، لكنها توجّه ضعيف وهزيل يمارسه قلة من المثقفين. والاتجاه الطاغي الآن هو أننا دائما ضحايا ومغلوب على أمرنا وقوى أكبر منا دائما تتحكم بنا، وذلك لإسقاط مسؤولية الفشل عنا نحن العرب.

تدعو إلى ايجاد مراكز للبحث العلمي في العالم العربي على غرار مؤسسة "وايزمان" الإسرائيلية. في المقابل نجد مراكز أبحاث عربية كـ"مركز دراسات الوحدة العربية" تعاني الإفلاس، في حين يتسابق رجال الأعمال العرب لتمويل برامج منوعة مثل "ستار أكاديمي"، ما رأيك بذلك؟

- هذا صحيح، هناك مراكز دراسات عربية كـ"الوحدة العربية" و"مؤسسة الدراسات الفلسطينية" التي تحوي كتاباً كباراً مثل وليد الخالدي تعاني من ضائقة مالية كبيرة. والسبب أن هذه المؤسسات ليس لها علاقة بالسلطة الحاكمة، لذلك فهي لن تلقى دعم الحكومات العربية. في المقابل، نجد هناك نزوعا لمراكز دراسات استراتيجية، لكن هذه المراكز تتحول في العادة إلى مؤسسات رسمية غير منتجة. في حين يخلو العالم العربي والإسلامي من مؤسسات للبحث العلمي، خاصة في مجال العلوم الطبيعية.

طرحت مفهوم "الاشتراكية العلمية" كحل وحيد للخروج من الأزمة. هل ما زلت تؤمن بالاشتراكية العلمية بعد فشل هذه التجربة في عدد من البلدان الاشتراكية، وعدم تطبيقها عربيا إلا بشكل نظري؟

- القضية ليست قضية إيمان، بل هي قناعات وسياسات يعاد النظر بها وتُعدّل وفقا للشروط والظروف. جزء من نقدي هو نوع من تحديد للفجوة الهائلة بين ادعاء الاشتراكية وتطبيقها. نحن ليس لدينا اشتراكية في العالم العربي، في حين أن التجربة الاشتراكية حققت أهدافها في البلدان الاشتراكية بمعنى أنها نقلت دول أوروبا الشرقية من دول "عالم ثالثية" إلى مستوى قريب من الدول المتقدمة علميا وثقافيا وإنتاجيا بالدرجة الأولى.

في رأيك، ما هو الحل الآن بالنسبة للعالم العربي؟

- ليس هناك حل واحد، بل مجموعة حلول. هناك حل لبناني وحل سوري ومصري، لأن كل دولة لها مكوناتها المختلفة عن الأخرى وإن تشابهت في بعض الأمور. لا نستطيع القول الآن بحتمية الحل الاشتراكي الذي طرحه عبد الناصر وجماعة حزب البعث. وهم كانوا يقولون: إن التغلب على التخلف لن يكون إلا عبر حل اشتراكي في دول العالم الثالث، لكن هذا كان مجرد شعارات فقط.

تقول ديمة ونوس في مقدمة الطبعة الثاني لكتاب "نقد الفكر الديني": "إن الدور التنويري للمثقفين العرب كرد ممكن على الهزيمة، تراجع لمصلحة الحركات الإسلامية الأصولية التي شكّلت البديل الوحيد المتاح للشعوب العربية، تعويضاً عن القمع والممارسات غير الشرعية للأنظمة الشمولية، ما أسهم في تداعي الحياة السياسية والاجتماعية، وفي خنق آخر حفنة أمل بالتغ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول العلمانية - د. نصر حامد أبو زيد.http://chicaloca.maktoobblog.com

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 22:31 م

 في خضم مناقشة العلمانية، قد يكون من الضروري أن نحاول إزالة الإلتباس في الوعي العربي الاسلامي السائد، الالتباس الذي يفضي إلى تزييف المفاهيم أولاً، ثم إلى رفضها ثانياً. ومفهوم العلمانية من المفاهيم الملتبسة للغاية، حيث تم وضعها للأبد في خانة "معاداة الكنيسة" التي تمثل "الدين".

لقد أصبحت العلمانية في المفهوم الاسلامي السائد تعني معاداة "الأديان", وباختصار تساوي الإلحاد. تشويه اسم العلمانية بهذا الشكل، لن يأتي حتماً إلا من الجهات التي تخاف العلمانية وترتعب منها، لأن العلمانية لو قيض لها الانتصار فإنها سوف تسحب البساط من تحت المنتفعين من تشويهها. لذا فإن هذا التشويه كان عليه أن يأتي من جعبة منظري الحركات الإسلامية، وهكذا فالفضل بتشويه العلمانية يعزى إلى "سيد قطب" الذي خلق الالتباس، حين تحدث عن صراع العلماء ضد الكنيسة في العصور الوسطى تحت يافطة "الفصام النكد". وهنا نقول من باب المساجلة ليس إلا، لا لسيد قطب وحده بل لكل معاندي العلمانية باسم الاسلام: إذا كانت الكنيسة وسلطة الكهنوت ظواهر لا وجود لها في الاسلام – كما تزعمون – فلماذا هذا التعاطف مع الكنيسة ضد العلماء والعلمانيين ؟ لكن القضية ليست في التعاطف مع الكنيسة بقدر ما هي مناهضة العلم والعلمانية.

هنا نأتي لالتباس آخر في اشتقاق كلمة "علمانية": هل هي من العلم أم من العالم ؟ والاساس الاشتقاقي للكلمة هو من "العالَم" وليس من "العلم"، وإن كان هذا لا يعني أن دلالة الكلمة في تطورها التاريخي مفصولة عن دلالة "العلم". إن الاهتمام بالعالم وبشؤونه وبالانسان بوصفه قلب العالم ومركزه، هو جوهر دعوة العلمانية. وكان هذا الموقف مناهض لموقف الكنيسة الذي يجعل من "الآخرة" ومن "العالم الآخر" الهدف والغاية. الصراع إذاً كان بين "الدنيويين" إذا صحت الترجمة، وبين "الأخرويين"، وهذا معناه تركيز الدنيويين على الناسوت|الإنسان دون إهدار اللاهوت|الدين، في حين يركز الأخرويون على اللاهوت|الدين مع إهمال الناسوت|الإنسان. لكن السؤال هنا: هل أهملت الكنيسة حقاً شؤون "الدنيا" وعكفت على الانشغال بشؤون الآخرة؟ ….

إن التاريخ الكنسي يقول بأنها كانت منغمسة في شؤون الدنيا لحسابها الخاص ولحساب الاقطاع الذي تسانده، في حين تدعو الإنسان|القن المستَغَل للبحث عن خلاصه الأخروي في طاعة الكنيسة، أي في طاعة سيده الاقطاعي. وبعبارة أخرى كانت الكنيسة تمارس إنتاج أيديولوجيا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاستاذ حميد هيمة : تضامن مفتوح

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 2 أغسطس 2007 الساعة: 14:36 م

ذ حميد هيمة

في زمن الانحدارالفكري و الردة السياسية،ونهاية الايديولوجياوالعالم،وإشاعة فكر الظلام،وإنتاج الارهاب – تندفع أصوات قليلة مؤمنة بقيم العقل ومنحازة لخيار العلم ومنتصرة للتقدم والعدالة،،،.لتخلخل مسلماتنا حول الدين،الاعتقاد،،،.في أفق رسم مقاربات علميةلاترتكن الى اجوبة تسطيحية تغازل غباء {نا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

افـــتــتــاحــيــة الــمــجـــــــاز : اخـــــتـــــــرت لــــــكـــــــــــم - حميد هيمة

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 2 أغسطس 2007 الساعة: 14:26 م

ذ حميد هيمة

هنا صوت ،،، الأحرار.

هنا صوت ،،، الأحرار، صوت من قرروا كسر قانون الصمت ومواجهة الكذب وإعادة الصوت لمن لا صوت له ، وإسماع صرخة المعاناة والتخلص من سلاسل الخضوع وفضحها ،،، . بتركيز شديد ، التمرد على القدرية وتحرير مجرى الأمل.

نذيع من مكان ما ، ومن موقع لا يمكن أن يتصوره الطغاة ولا أتباعهم الأبويون من كل الأصناف ….

هنا صوت ،،، الأحرار. 

{…} نحن أحياء ونعشق الحياة فوق ما هو محتمل . بعضهم لا ينتبهون إلى أنهم أحياء . الحياة تهب لهم نفسها ويتركونها تضيع سهوا ،  وسهوا يأخذونها لتسود الرتابة كما هي المضاجعة البئيسة ليومي الجمعة أو الأحد .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رجال الدين يفسدون الدولة/كامل النجار /الحوار المتمدن - العدد: 1995 - 2007 / 8 / 2

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 1 أغسطس 2007 الساعة: 16:36 م

منذ ظهور حركة الأخوان المسلمين ونحن نسمع أنّ الإسلام دينٌ ودولة، وأنّ الإسلام هو الحل. وفي حقيقة الأمر لم تكن هناك أي دولة إسلامية منذ ظهور الإسلام. وأول دولة قامت في العالم العربي كانت دولة بني أمية بقيادة السياسي البارع معاوية بن أبي سفيان. ومعاوية كان من الذكاء بمكان جعله يٌلبس دولته لبوس الإسلام ويجند شيوخ الإسلام لخدمته وخداع رعيته حتى يسلس قيادهم. وفي مقابل خداع الرعية (جعل معاوية للفقهاء والمؤذنين رواتب مضمونه تُصرف لهم من بيت المال) (تاريخ دمشق لابن عساكر، ج1، ص 254)، وبسط لهم موائده الدسمة مما جعل أبا هريرة يقول (الصلاة خلف عليّ أتم وسماطُ معاوية أدسم) (شذرات الذهب للدمشقي، ج1، ص 65). ويبدو أن دسامة سماط معاوية حللت لسان أبي هريرة وضميره من أي عوائق تمنعه من تأليف الأحاديث التي تقوي من ركيزة بني أمية. وتضاعفت أعداد أهل الفتوى في دولة بني أمية ثم في الدولة العباسية حتى بلغت الألوف، بينما كانت أعدادهم في جميع سنوات الخلفاء الراشدين لا تتعدى المئة إلا بقليل. (الذين حُفظت عنهم الفتوى من الصحابة مائة ونيف وثلاثون نفساً ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة – عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر) (شذرات الذهب، ج1، ص 63).
وقد أفتى هؤلاء الفقهاء للرعية بفتاوى لم يطبقوها على أنفسهم، فقالوا (خير الجهاد كلمة حقٍ عند سلطانٍ جائر). وكان الفقهاء القدماء، كما هو حال الفقهاء المحدثين، يعلمون علم اليقين أن السلاطين والملوك كلهم جائرون، ومع ذلك لم يسجل لنا التاريخ سوى أسماء قليلة لفقهاء يعدون على أصابع اليد الواحدة ممن قالوا كلمة حق في وجه سلطانٍ جائر وقُتلوا أو سُجنوا من أجل ذلك، بل بالعكس فقد لوى أغلبهم عنق الآيات القرآنية والأحاديث ليأتي بفتوى تناسب ما يطمح إليه السلطان أو الخليفة.
ونفس الشيء حدث في المسيحية في القرون الوسطى عندما استعبدت الكنيسة الشعوب الأوربية باسم الإله ووسحبت على الملوك سلطات إلهية فأصبح الملك أو الإمبراطور حاكماً بتفويض إلهي، وكلمته هي مشيئة الله. ومقابل هذه الخدمة من الكنيسة سمح الملوك للكنيسة بتملك أراضي واسعة يعمل فيها المسيحيون البسطاء يومين في الاسبوع احتساباً وأجرهم على الله، فجمعت الكنيسة أموالاً طائلو وازداد الفقراء فقراً وذلاً.
وسوف أقدم للقاريء بعض الأمثلة من مداهنة رجال الدين الإسلامي، القدماء منهم والمحدثين، للسلطة الحاكمة:
في أيام الدولة الأموية (عندما تولي يزيد بن معاوية الخلافة أتوا له بأربعين شيخاً شهدوا جميعاً له أن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عذاب، فأقبل على الظلم وإتلاف المال والشرب والانهماك على سماع الغناء والخلوة بالقيان) (شذرات الذهب، ج1، ص 128). فهولاء الشيوخ اغتصبوا السلطات الإلهية وقرروا أن يزيد بن معاوية لا يخضع للحساب والعقاب يوم القيامة، مقابل ما يقدمه لهم من مال وموائد دسمة.
والفقيه الزهري كان يتملق الخليفة هشام بن عبد الملك ويحضر جميع مجالسه وولائمه حتى صار يُعرف بفقيه القصر. وفي مرةٍ قال للخليفة هشام: مجلس أمير المؤمنين أهلٌ أن يُستفاد منه العلم. (سيرة ابن هشام، ج1، ص 32). فمجلس الخليفة الذي كان يعج بالمتسلقين والمتملقين أصبح مكاناً لتحصيل العلم
ويقال إنّ معاوية أعطى ذات مرة جماعةً من العلماء في مجلسه مائة ألف درهم لكل رجل إلا رجلاً واحداً أعطاه سبعين ألفاً، فاحتج الرجل على ذلك وسأل عن السبب، فقال له معاوية: إني اشتريت من القوم دينهم ووكلتك إلى دينك. فقال له الرجل: وأنا فاشترِ مني ديني. (وعاظ السلاطين لعلي الوردي، ص 223).
وفي الدولة العباسية كذلك داهن أغلب الفقهاء الخلفاء حتى أنّ الإمام مالك داهن أولي الأمر. فقد كان عامل الخليفة المنصور على المدينة عبد الصمد، وكان قد حبس رجلاً من القرشيين وعذبه وكبله بالسلاسل، فكتب أحد أقربائه إلى أبي جعفر المنصور يشتكي قسوة عبد الصمد، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا وقال له اذهب فانظر قوما من العلماء فادخلهم عليه حتى يروا حاله وتكتبوا إلى بها. فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس وابن أبى ذئب وابن أبى سبرة وغيرهم من العلماء، فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين. قال وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق والبسه ثيابا وكنس البيت الذي كان فيه ورشة ثم أدخلهم عليه، فقال لهم الرسول: اكتبوا بما رأيتم. فأخذوا يكتبون "يشهد فلان وفلان" فقال بن أبى ذئب: لا تكتب شهادتى. انا اكتب شهادتى بيدى. إذا فرغت فارم إلى بالقرطاس. فكتبوا "رأينا محبسا لينا وهيأةً حسنة" وذكروا ما يشبه هذا الكلام. قال ثم دفع القرطاس إلى ابن أبى ذئب فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع قال: يا مالك داهنت وفعلت و {ركنت} إلى الهوى، لكن اكتب "رأيت محبسا ضيقا وأمرا شديدا" (تاريخ بغداد، للبغدادي، ج3، ص 100). ولا شك أن الإمام مالك كان لا يخفى عليه حال السجين بالمدينة ولكنه رضي لنفسه أن يداهن عبد الصمد ويكتب بما رآه في تلك اللحظة ويتجاهل ما كان يعلمه من حال السجين، كما علمه أبن أبي ذئب.
وعندما أراد الخليفة المهدي خلع أخيه عيسى بن موسى من ولاية العهد لصالح موسى الهادي، ابن المهدي، وعندما رفض عيسى بن موسى التنازل عن الولاية وقال إنّ عليه أيماناً في أهله وماله، لا يستطيع التخلي عنه، أحضروا له عدداً من القضاة والفقهاء، منهم محمد بن عبد الله بن علاثة، ومسلم بن خالد الزنجي، فأفتوه بالتحلل من أيمانه، فتخلى عن العرش، وسُرّ الخليفة المهدي لذلك (الكامل في التاريخ للمبرد، ج5، ص 234). ولا بد أن المهدي أغدق العطاء على هؤلاء القضاة والعلماء.
ولما ثار يحيي بن عبد الله العلوي على هارون الرشيد، أرسل إليه هارون الفضل بن يحيي البرمكي بأمان مكتوب بخط يده ومشهود عليه من عدد من القضاة والعلماء. وبعد فترةٍ من الزمن أراد هارون الرشيد أن يتحرر من ذلك العهد فجمع عدداُ من القضاة والفقهاء الذين شهدوا على الأمان وطلب منهم فتوى تعفيه منه، فأفتاه أبو البحتري القاضي بذلك وأخبره أن الأمان باطل من عدة وجوه شرعيه، فهتف الرشيد عند ذلك: أنت قاضي القضاة وأنت أعلم بذلك. ووقتها مزق الرشيد الأمان وتفل فيه القاضي أبو البحتري الذي كان قد شهد عليه (وعاظ السلاطين، ص 49).
يقول المقريزي إن القادر، الخليفة العباسي، جمع في بغداد مجلساً من القضاة والأشراف والفقهاء وجعلهم يكتبون محضراً يتضمن القدح في نسب الخلفاء الفاطميين ونفيهم من الانتساب إلى عليّ بن أبي طالب. وكتب نُسخاً من المحضر وسيره في الآفاق (نفس المصدر، ص 216). وقد كان نسب الفاطميين يرجع إلى علي ولكن مجلس القضاة والفقهاء كان يهمهم إرضاء الخليفة القادر أكثر مما تهمهم ضمائرهم، فقدحوا في نسب الفاطميين وأرضوا الخليفة القادر
أما حجة الإسلام الغزالي فقد ألّف كتاب "فضائح الباطنية" ليس اقتن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التوظيف السياسي للدين: الولايات المتحدة نموذجاً-مسعد عربيد -http://www.ssrcaw.org/

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 19:41 م


مقدمة

• هل الولايات المتحدة "دولة علمانية" ذات "سياسات دينية"؟ أم "دولة دينية" تدّعي "سياسات علمانية"؟
• هل هناك فصل فعلي بين الكنيسة والدولة في ذلك البلد، أم أنه مجرد فصل شكلي ونصوصي ولا يعدو كونه تلفيقة لخداع الشعب والعالم؟
• أم أن الدين في الولايات المتحدة يُوظَف، في سياق تلاقي المصالح بين المؤسسة الدينية من جهة والطبقة الحاكمة من جهة اخرى في خدمة السياسة؟

نتناول في هذا البحث التوظيف السياسي للدين في الولايات المتحدة من محورين اساسيين:
الاول: توظيف الدين وتطويعه لخدمة غايات سياسية في إطارة العام وتجارب المجتمعات البشرية؛
والثاني: معالجة لتطبيقات هذا التوظيف في النموذج الاميركي من خلال تعبيراته في الحياة العامة (السياسية والاجتماعية والثقافية) وفي أفعال وأقوال النظام الحاكم في الولايات المتحدة.
وفي خاتمة البحث سأقدم الحجة على أن تلاقي المصالح هو الاساس في العلاقة بين الدين والمؤسسة الدينية من جهة والسلطة السياسية من جهةٍ اخرى، وأن الدين في الولايات المتحدة يُوظف في خدمة مصالح وهيمنة الطبقة الحاكمة.

(2)
حول معاني الدين ودلالاته

يرتكز الدين، أي دين، من حيث الجوهر وفي أبسط تفسيراته، على المفاهيم التالية:
• تعبير الفرد عن احساسه او تعلقه واعتماده على قوة خارج نفسه.
• ان الحياة (والسعادة) ليستا على هذه الارض، بل في عالم آخر، ‘الحياة الاخرى‘.
• إفتراض أن القوة مهما تنوعت مسمياتها (الله، الرب، يهودا، الخالق…الخ) والتي تصبح موضع التعبد هي في رمز التفوق (والاميتازات) في المجتمعات البشرية.
يجدر بنا، منعاً للالتباس، التوضيح ان دلالات الدين لا تقتصر على مفهوم أو شأن أو مستوى واحد، وعليه لا يتسنى النظر اليه من منظور واحد فقط. وبدون الدخول في متاهات لاهوتية وروحانية تخرج بنا عن موضوعنا، وليس لها ضرورة أصلاً وقد تسيء الى مشاعر التدين الشعبي، نلحظ أن ان في الدين أبعاداً ومستوياتٍ متعددة:
أ ـ فالدين على مستوى الفرد عقيدة إيمان وعلاقة بين المؤمن وربِّه؛
ب ـ وفي مستوى آخر فان الدين تدينٌ شعبيٌ يتمثل في تقاليد وشعائر وطقوس؛
ت ـ كما ان الدين، كما هو في الاسلام، مجموعة من النظم والتشريعات التي تحكم شؤون الحياة الدنيا وتضبط النواحي الحياتية للفرد والاسرة والمجتمع؛
ث ـ ثم هناك دور الدين في المجتمع والسياسة ومن هنا يأتي التوظيف السياسي للدين وتسخير الطبقات الحاكمة له لخدمة اهدافها ومصالحها. وكثيرا ما يستدعي ذلك مأسسة institutionalization (أي نشوء وتطور المؤسسة الدينية من أجل رعاية العقيدة الدينية) الدين ضمن إيديولوجية معينة تزعم امتلاك الحقيقة ومحاولة فرضها على الآخرين وهكذا يستخدم الدين (والمؤسسة الدينية) كواحدة من آليات "جهاز القمع الايديولوجي" للدولة/السلطة.
وعليه، ينبغي التمييز بين الدين كعقيدة ومفاهيم ومبادئ يعتنقها ويمارسها الفرد في حياته الخاصه وفضائه الروحي، من ناحية، والسلوك او الممارسة الدينية كمؤسسة وجماعة وطائفة تأخذ شكل التنظيم الاجتماعي وتحدد بالعادة هويتها وولائها للمؤسسة الدينية وللسلطة السياسية. ولسنا معنيين في سياق هذا البحث بالنصوص الدينية والمعتقدات، بل ما يعنينا هو توظيفياتها في السياسة والحياة العامة بكافة مستوياتها. ومن باب التوضيح، يلاحظ القارئ ذكر المسيحية على وجه الخصوص، ويعود هذا الى أنها الدين السائد في النموذج الاميركي، الذي هو موضع نقاشنا.
(3)
دور الدين في المجتمع والسياسة

الدين والمؤسسة الدينية: إرتباط بالطبقة الحاكمة
قد يشكل الدين في مراحل نشأته الاولى قوة إيجابية إحتجاجية ودافعة نحو التغيير الاجتماعي كما حصل في المراحل المبكرة من تاريخ المسيحية والاسلام أو كما حصل في النضال ضد العبودية في اميركا والنضال من اجل الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي وكذلك نضال زعماء ثيولوجيا التحرير في دول اميركا اللاتينية حيث لعبت هذه الثيولوجيا دوراً إجتماعياً وسياسياً أيجابياً وتقدمياً وإصطفت مع مصالح الشعب والطبقات الشعبية. إلاّ انه، يمكننا القول، بشكل عام، ان هذا الدور الانتقادي للدين قد تلاشى ولم تعد له تلك الاهمية في عصر الصراع الطبقي في المجتمعات الحديثة. فعلى نقيض الدور الانتقادي والاحتجاجي الذي إتسم به الدين في مراحله المبكرة، نرى أنه كان يقف دوماً، مع بعض الاستثناءات التي أتينا على ذكر بعضها، الى جانب الطرف القوي أي جانب السلطة والحكم. ففي كل مرة انتفضت الجماهير المظلومة والمسحوقة ضد بنى القوى الحاكمة، نجد ان الدين والمؤسسة الدينية تنتهي الى الوقوف مع القوى الحاكمة التي جاءت تلك الاديان أصلاً لمعارضتها والنضال من أجل العدالة الاجتماعية.
بعبارة أخرى، نجد أنه في مقابل الدور الاحتجاجي المبكر للدين، الكثير من الامثلة والحالات المناقضة حيت تم توظيف الدين في خدمة السلطة والسياسة وحيث شكّلت المؤسسة الدينية، في مراحل تاريخية مختلفة، قوةً معيقةً للتقدم ومضادة للتغيير وعملت في خدمة الطبقة الحاكمة ومصالحها. ويعود هذا الى عدة أسباب أهمها:
1) ان الطبقات الحاكمة وقواها السياسية قادرة على التلاعب وتسخير الدين لخدمة أهدافها وربما يعود ذلك الى طبيعة الدين ومنطقه المتناقض: فالدين يرتكز على ان الحياة ليست على هذه الارض بل تقبع في مكان آخر، عالم آخر وحياةٍ اخرى "ثانية"، وهو بهذا يعزز الاوهام والمفاهيم الغيبية ويدمر وعي الانسان (الفرد) وفهمه لمصالحه الراهنة كفرد ومجموعة ويقضي على حوافز الثورة على الاوضاع الراهنة من أجل تغييرها فيرتكن الى إبقاء الامور على ما عليه في إنتظار الخلاص والسعادة في الحياة الخرى.
2) تؤدي مأسسة الدين الى ترسيخ دور المؤسسة الدينية ومصالحها التي ما تلبث أن تتلاقى مع مصالح السلطة السائدة/الطبقة الحاكمة. وعليه، تتحدد مواقف هذه المؤسسة من الطبقات الاجتماعية وصراعاتها ومصالحها على اساس تلاقي المصالح بين المؤسسة الدينية والطبقة الحاكمة. وهذه نقطة هامة فاصلة في تاريخ نشوء وتطور الاديان والمؤسسة الدينية.
3) تتزامن عملية مأسسة الاديان، وترسيخ المؤسسات الدينية في المجتمع وتحديد مصالحها ومواقفها من الطبقات والصراعات الاجتماعية وإرتباطها بالسلطة، مع إزدياد عدد أعضائها ونموها التنظيمي ونفوذها الاجتماعي وشيوع طقوس العبادة. وعبر هذه العملية الاجتماعية والتاريخية تتعاظم هيمنة المؤسسة الدينية على الفرد والمجتمع ويفقد الفرد قدرته على إتخاذ القرار المستقل والتمييز بين الوسائل والغايات.
4) تتعزز العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية لان هذه المؤسسة توفر للسلطة الشرعنة والذريعة (الشرعية والاخلاقية) لسياساتها وبذلك تضمن قبول الشعب بهذه السياسات وإلتفافه حولها مما يساهم في تحقيق مصالح الطبقة الحاكمة وتسويغ إمتيازاتها في السلطة والثراء. في مقابل ذلك، تحظى المؤسسات الدينية فيما يشبه التبادل والصفقة التجارية، بتعزيز دورها الاجتماعي فتنمو وتزداد تأثراً وثراءاً.

الدور الاجتماعي والسياسي للدين:
تزوير الصراعات الطبقية

1) في البعد الطبقي: يستخدم الدين كستار للمصالح الطبقية، بمعنى ان كل طبقة تستخدم الدين/المؤسسة الذي يتوافق ويتلائم مع مصالحها. واذا نظرنا الى الدين من منظور طبقي فاننا نجد، كما قال انجلز، ان كل طبقة من الطبقات المختلفة تستخدم الدين الملائم لها. أما جرامشي فقد رأى "إن كل دين… هو في الواقع عديد من الأديان المختلفة والمتناقضة غالبا: فهناك كاثوليكية للفلاحين وكاثوليكية للبرجوازية الصغيرة وعمال المدن وكاثوليكية للمرأة وكاثوليكية للمثقفين….".
تفسر هذه الظاهرة كيف ولماذا انقسمت الكنيسة في بعض المنعطفات التاريخية بحسب تركيبها الطبقي (وما زالت عملية الانقسام هذه مستمرة تفرّخ عدداً لا حصر له من الكنائس والجمعيات والمنظمات والبدع الدينية). ففي زمن الإصلاح في اوروبا، كان كبار رجال الدين (القمة الاكليركية الإقطاعية) على طرف من الصراع، في حين وقف صغار رجال الدين، الذين إنبثقت من بين صفوفهم إيديولوجية الإصلاح وإيديولوجية الحركة الفلاحية الثورية، على الطرف النقيض. كما تفسر التناقض بين دور المؤسسة الدينية في إضفاء الشرعية على النظام القائم وتبرير سياساته الظالمة تبعاً للظروف الاجتماعية، هذا من ناحية، ودورها الإنتقادي والاحتجاجي، من الناحية الاخرى. ويؤدي حسم هذا التناقض الى تحديد شكل علاقة المؤسسة الدينية بالسلطة السياسية كتحالف في الاهداف والسياسات، ليؤول، في نهاية التحليل، الى إخضاع المؤسسة الدينية للدولة.
أ) تسويغ الفقر: يساهم النزوع نحو التدين لدى الطبقات الفقيرة في تغلبها على البؤس واليأس حيث تتطلع هذه الطبقات الى السعادة والراحة وربما الثراء في حياة اخرى. وهو ما يفسر لجؤ الاديان الى خلق وهم ’الحياة الاخرى/الثانية‘ وتواطئ المؤسسة الدينية ورجالها مع الطبقات الحاكمة في شرعنة الظلم وإنعدام المساواة، إذ نراهم ينظرون ويبشرون بان المساواة لن تتحقق على هذه الارض، فتدخل ’مملكة السماء‘ في حساب القسمة والاقتسام وتصبح الارض والسماء سويةً أساساً لتوزيع القسمة، فمن حُرِمَ من جنة الارض فسيأتيه حظه في جنة السماء.
ب) تبرير الثراء: يتميز الاغنياء بحاجة (نفسية واجتماعية) لتبرير غنائهم على أنه إستحقاق لهم أي انهم يحتاجون لتصديق أكذوبة لفقوها كي تبرر إستحقاقهم لما يملكون. فالغني لا يقنع بان ما يمتلكه من ثراء جاء نتيجة الاستغلال والنهب او توارثاُ لهذا الاستغلال، بل يريد ان يقتنع بانه يستحق ما يملكه وأنه قد إقتناه بجدارة. ويتطلب هذا، في الطرف النقيض، ‘الاعتقاد‘ بان الفقراء يستحقون أيضاً ان يكونوا فقراء وليسوا جديرين إلا بالقليل الذي يملكونه. هكذا يوفر الدين غطاءاً أخلاقيا للحظ وتبريراً أخلاقياً للفقر.
ت) الدين والمصالحة الاجتماعية/الطبقية: في واقع الظلم والاستغلال تستخدم الطبقات الشعبية المسحوقة الدين لتحقيق ‘المصالحة‘ مع نفسها ومع الظالم باللجوء الى قوة وهمية خارجية والى حياة اخرى سعيدة تنتظرها في مكان آخرلتضع حداً للألم والجوع والحرمان. وهذا يضمن للطبقة الحاكمة ‘الامن‘ الاجتماعي وإخماد الثورة وإجهاض محاولات التغيير.
2) إجهاض عملية التغيير الاجتماعي: يقف الدين على رأس العوامل والقوى التي تدفع المواطن/الفرد الى الاحباط والمساومة وتقديم التنازلات أمام بطش وإستبداد السلطة ومؤسساتها القمعية. وهكذا يصبح الدين، من حيث توظيفه إجتماعياً وسياسياً، أداة سيطرة وضبط سياسي وإجتماعي. وكما هو الحال في العلاقة مع السلطة السياسية، تصبح المؤسسة الدينية مرادفة للسلطة السياسية، وتتصرف الكنيسة حيال أتباعها وأعضائها وجماعاتها كحزب/تنظيم سياسي.
3) الدين كأداة سيطرة وتكريس الخوف: يقوم الايمان أساساً على علاقة الخوف من المجهول (الخوف من قوى خارجية مجهولة) لا يستطيع الانسان فهمها أو التحكم بها، مما يحدو بالفرد (والجماعة) ان يلجأ للحاكم لتحقيق أمنه وسلامته. ولعل حرب بوش على ‘الارهاب‘ وتخويف الشعب الاميركي بشكل متواصل.
4) التنشئة الدينية: تنادي التنشئة الدينية بقيم الطاعة والامتثال لأوامر السلطة والحاكم والمؤسسة الدينية ذاتها مما يؤدي الى تدمير المبادرة لدى الفرد وفقدانه لإستقلالية قراره وإنقياده للمؤسسة الدينية. فعلى سبيل المثال، يتوسل المؤمنون في صلواتهم طالبين من الله حماية الملك والرئيس والقوات المسلحة، فماذا لو كانت هذه الحكومة تحتل وطن شعب آخر وتنكل بابنائه وتدمر بناه الاقتصادية والاجتماعية والحضارية، كما هو حاصل الآن في العراق؟ ومن هنا يأتي تركيز المؤسسة الدينية (وخصوصاً اليمن الديني الاصولي) علي الأطفال وتنظيم البرامج الشعبية الجذابة والمسلية.
للتدليل على تشوية الوعي وتدميره، نسوق فيما يلي حديثاً دار في حصة تدريس الديانة المسيحية (مدرسة الاحد Sunday School) بين المدرِس وابناء العمّال الانكليز الفقراء في مانشستر في اوائل القرن التاسع عشر :
ـ (يسال المعلم تلاميذه) هل من الأمانه ان يهدر العمال المواد الخام التي يستخدمونها في إنتاج السلع؟
* (التلاميذ) لا.
ـ من هو المالك الحقيقي لهذه المواد؟
* رب العمل.
ـ هل هناك من عيونٍ تراقب هؤلاء العمال عندما يكون رب العمل غائباً؟
* نعم، عيون الله.
ـ من يرى الناس عندما يسرقون السكر والشاي وغيرها؟
* الله.
ـ هل يوافق الله على مثل هذه الافعال؟
* لا.
ـ ماذا يفعل الله باللصوص على كافة أشكالهم؟
* ينزل بهم العقاب الشديد.
(4)
التجليات الدينية في النموذج الاميركي

في السياق التاريخي
لا يتسنى فهم الدين ودوره في الولايات المتحدة دون تحليله في سياق تاريخ ونشوء الدولة الاميركية. وفي هذا الصدد نقدم بعض الملاحظات السريعة:
1) لم يبحر كولومبوس من شواطئ إسبانيا سعياً وراء ’الاكتشافات‘ بل غزواً لاراضي جديدة سعياُ وراء الاستيلاء على مستعمرات وأسواق ومواد خامة من أجل إثراء الطبقة الحاكمة التي دعمت رحلاته ‘الميمونة‘. ومع الاقرار ببعض الاستثناءات القليلة، فان الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من الكنائس المسيحية، قد شرعنت عبر تاريخها التوسع الاستعماري والاستغلال ووفرت الذرائع والتبريرات اللاهوتية لهذه الافعال الوحشية: الابادة العرقية للشعوب الاصلانية في القارة الاميركية ، الاستغلال والعبودية وكافة اشكال التمييز الممؤسس.
2) إنتحلت جماعات البيوريتانيين البروتستانت لهجرتها لأمريكا إسم ’الحج‘ وإعتبروا أنفسهم حجاجاً. ومن هنا جاء الربط بين غزو المهاجرين الاوروبيين للعالم الجديد برواية الارض الموعودة. ومن الملاحظ ان البيوريتانيين اختاروا الاقامة في التلال تأكيدا لعزلتهم الدينية (والحضارية) وحفاظا علي طهوريتهم. إلا انهم رغم هذا التدين والتطهر لم يروا مشكلة في قتل السكان الاصلانيين وإغتصاب اراضيهم بل إستندوا في تبرير أفعالهم هذه الى نصوص إنجيلية.
3) جاءت دعوة ‘الثورة الاميركية‘ للاستقلال عن انكلترا الام أساساً للتخلص من دفع الضرائب للملك ورغبة البرجوازية الاميركية الناشئة في إقامة سوقها المستقلة.
4) جاءت الدعوة لتأسيس دولة علمانية في الولايات المتحدة من أجل حماية الاقليات المسيحية من هيمنة الكنيسة الاسقفية البروتستانتية Episcopal Church وكان تأسيس هذه الدولة ثمرة التحالف الذي قام آنذاك بين الانجيليين والمفكرين الليبراليين وغيرهم والذين كانوا يدفعون بهذا الاتجاه لحماية حقوقهم ومصالحهم خشية من الكنيسة الاسقفية المهيمنة حيث كانوا يستشعرون الخوف والتهديد من قيام دولة (نظام حكم) يجمع بين السلطة والكنيسة ويهدد مصالحهم. أما إذا إستطاعوا أن يفصلوا بين الكنيسة والسلطة السياسية فسيكون بامكانهم ان يقفوا على قدم المساواة مع الكنيسة الاسقفية المهيمنة.

إشكالية الدولة والكنيسة
يصر اليمين الديني (بكافة أطيافه) وحلفاؤه على ان الولايات المتحدة تأسست قانونياً ورسمياً كدولة مسيحية، وعليه فعلى الدولة والسلطة السياسية ان تدعم الدين (والمؤسسة الدينية) وأن تعزز الركائز والمعتقدات المسيحية. بالمقابل يؤكد الموقف الرسمي والقانوني في الولايات المتحدة أنها تأسست كدولة علمانية تفصل بين الكنيسة والدولة.
ليس هناك ذكر للمسيح أو المسيحية في إعلان الاستقلال الاميركي والدستور والتعديل الدستوري الاول، كما أنه ليس في تلك الوثائق ما يمنح المسيحية أية خصوصية أو أفضلية فوق غيرها من الديانات، ولم يخص الآباء المؤسسون للولايات المتحدة Founding Fathers، المسيحية باي اعتراف خاص لدى الدولة ومؤسساتها. كما أن إعلان الاستقلال لا يذكر مفردة الله بل يستخدم مفردةً عامة "الخالق"، في حين لا يذكر الدستور مفردة ‘الخالق‘ على الاطلاق. أما مفردة ‘الدين‘ فقد أتى التعديل الدستوري الاولFirst Amendment على ذكرها مرتين: مرةً في سياق تحريم إحترام تأسيس الدين، والثانية عندما أقرّ بضمانة حرية الاديان.
من الواضح، إذن، ان مؤسسي الولايات المتحدة قد إختلفوا، في سياق تلك الحقبة التاريخية من نشوء الدولة الجديدة، في هذه العلاقة المتشابكة بين الكنيسة والدولة. إلاّ أن الكثير من المحللين يؤكدون ان الجدل حول الفصل بين اليدن والدولة كان محتدماً وخلافياً وأن القرار باقامة الدولة على هذا الاساس العلماني كان قراراً واعياً ومقصوداً. لقد طالب مؤسسو الدولة الاميركية بفصل الكنيسة عن الدولة، وكانوا في الوقت ذاته مسيحيين مؤمنين يحمل كل منهم عقيدته وإيمانه المسيحيين. وفي حين إتفقوا نصياً على عدم "إحترام الدولة لانشاء المؤسسة الدينية"، إلاً انهم إتفقوا على ان الصلاة والصوم والتعبد لله "امور جيدة للبلاد". ومن المؤكد ان بعضهم أراد بناء دولة مسيحية. ومهما يكن عليه الامر، فقد حسمت هذه النزاعات، بين معارض ومؤيد، في النصوص القانونية الاساسية التي قامت عليها الولايات المتحدة: إعلان الاستقلال، الدستور وتعديلاته وخاصة التعديل الدستوري الاول. وربما يعود الفضل الاكبر في هذا الى توماس جفرسون وجيمس ماديسون اللذان درسا التجارب الاوروبية (وخاصة الانكليزية) إضافة الى خبراتهما خلال حقبة ‘الاستعمار الانكليزي‘، وعاينا المخاطر التي تحيق بالتوحيد بين الكنيسة والدولة، وإعتقدا أن الحل يكمن في الفصل بين الكنيسة والدولة مع الاحتفاظ بالايمان كممارسة للفرد والتأكيد على انه (الايمان) لا يحتاج الى دعم الدولة أو مصادقتها. ومن هنا نفهم جذور نشوء التعددية الدينية التي أضحت اليوم المألوف في الحياة الاميركية العامة. لقد أراد جفرسون ان يبني دولة مختلفة عن انكلترا، لذا طالب بان تتحاشى الدولة التدخل في شؤون الناس العامة.
يمكننا، إذن، أن نوجز الاشكالية على النحو التالي: في حين كان المؤسسون مسيحيين ومؤمنين، فقد خطوا نصوصاً دستورية وقانونية تطالب، أو ربما الادق القول بانها تدّعي المطالبة، بفصل الدين عن الدولة.

نماذج من الفصل بين الدين والدولة
1) عبّر توماس جفرسون (1743ـ1826) عن وعيه وخشيته من مخاطر الخلط بين الدين والدولة في العديد من كتاباته.
2) خاطب الرئيس الاول للولايات المتحدة جورج واشنطن الجالية اليهودية في بلده عام 1790 مؤكداً لهم حريتهم التامة في ممارسة ديانتهم وشعائرهم الدينية قائلاً "كل فرد يحظى بحرية الضمير وحصانة المواطنة".
3) أما اتفاقية طرابلس الغرب التي تم ابرامها بين حكومة الولايات المتحدة وحكام شمال أفريقيا المسلمين والتي صادق عليها مجلس الشيوخ الاميركي بالاجماع عام 1797 فتنص على ان "حكومة الولايات المتحدة لم تتأسس، بأي شكل، على الديانة المسيحية".
4) تذهب القاضية ساندي أوكونر، واحدة من أبرز قضاة المحكمة العليا وأول إمرأة عينت في هذا المنصب، الى أبعد من ذلك فتقول ان أي فعل حكومي يخلق الانطباع بان الحكومة تؤيد أو تعرض الدين لهو فعل "غير ساري المفعول".

نماذج مناقضة للفصل بين الدين والدولة
1) تصريح بنجامين فرانكلين (1706 ـ 1790) في المؤتمر الدستوري للولايات المتحدة حين قال: "…ان الله يحكم في امور الناس".
2) يقول جون جي، أول رئيس قضاة المحكمة العليا وواحد من أعضاء اللجنة الثلاثية التي صاغت دستور الولايات المتحدة:" إن العناية الربانية قد منحت الناس إختيار حكّامهم….وأن مهمتهم تكون في إختيار وتفضيل حكّام المسيحيين".
3) قضت المحكمة العليا الاميركية عام 1811 بان أخلاقية البلاد تقوم على المسيحية لا غيرها من الديانات.

التجليات الدينية في مؤسسات ورموز الدولة
1) يتصدر تمثال موسى المحكمة العليا، وموسى، كما هو معروف، هو ابو العقيدة اليهودية (والمسيحية).
2) تعرض الوصايا العشر في العديد من المؤسسات الحكومية.
3) نجد عبارة "بالله نثق" In God we trust على مدخل مبنى مجلس الشيوخ الاميركي.
4 ) تعلق صورة جورج واشنطن وهو يصلي في كابيتول (مقر الكونغرس الاميركي).
5) كتبت على النصب التذكاري لواشنطن في العاصمة Washington Monument
عبارات دينية متعددة مثل: Praise the Lord و Holiness to the Lord
6) أما على النصب التذكاري لجفرسون فنجد عبارة مأداها ان الله هو الذي منحنا الحرية ولا ضمانة لهذه الحريات دون الاعتقاد بان هذه الحريات هي منحة من الله. فبالاضافة الى المضمون الديني الصريح في هذه العبارة، فانها تتضمن تفضيلاً مبطناً للمسيحية والمسيحيين: فذكر الله يأتي في سياق إله المسيحيين او ‘الله‘ في المعتقدات المسيحية. إلا أن الامر الاكثر أهميةً وخطورة، هو ان هذه العبارة تقيم الرابطة بين ‘الله‘ و‘الحقوق والحريات‘ التي هي ‘منحة من الله‘ والله هنا هو إله المسيحية أيضاً. تثير هذه العبارة سؤالين:
الاول، هل تزول هذه الحريات ويجرد الانسان من تلك الحقوق اذا لم يؤمن بالله او بإله المسيحيين تحديداً؟ وإذا كان الامر كذلك، فأي علمانية هذه؟
والثاني، توحي هذه العبارة ومثيلاتها بان الذين يؤمنون باله المسيحية يحظون بالحريات والحقوق أي بالافضلية عن غيرهم (أي يصبحون أصحاب امتيازات) ويشكلون جماعة متميزة ومتفوقة وموحدة ضد غيرهم. أما الآخرون فهم مهمشون منبوذون وهذا بحد ذاته يلغي ويتناقض مع الدستور ومع مساواة الكل أمام القانون.
7) تثبت الاوراق النقدية الاميركية تحت إسم الدولة عبارة "بالله نثق". والمفارقة هنا ان هذه العبارة لم تكن موجودة أصلاً على أوراق النقد الاميركية، بل انها اضيفت عام 1952 في سياق محاربة الشيوعية والحرب الباردة لإقامة الرابطة بين ‘الله‘ من جهة ومحاربة الشيوعية ‘الملحدة‘ والاتحاد السوفييتي ‘الشيطاني‘ من جهة اخرى.

الدين في أقوال وأفعال الحكومة الاميركية
1) قسم التجنس الاميركي: يقسم المتجنسون من المهاجرين في حفل قبولهم الجنسية الاميركية قسم التجنس والذي يُختتم بعبارة:I hereby declare……. so help me God.. والمقصود هنا بالطبع هو إله المسيحية. فماذا عن المتجنسين من غير المسيحيين؟ يشير الاحصاء الرسمي للولايات المتحدة أنه تم تجنيس ما يقارب مليوناً من المهاجرين الهنود بين عامي 1981 ـ 2000 ، كما يشير الاحصاء ذاته الى ان أكثر من 80% من هؤلاءهم من أتباع الديانة الهندوسية. ونستطيع ان نسحب الامر ذاته على المتجنسين من القوميات والاديان الاخرى: فعلى سبيل المثال تبلغ نسبة المسلمين من مهاجري ‘الشرق الاوسط‘ حوالي 90%.
2) التعبد والصلاة في الكونغرس: أسلفنا ان النص القانوني في الولايات المتحدة يحرم على الكنيسة من التصرف بطريقة تعزز او تصادق او تتبنى ديانة معينة. وعلى الرغم من ذلك فان هناك من يقوم بتأدية الصلاة في إجتماعات الكونغرس. ويسوق مؤيدو ممارسة هذه الشعائر الدينية المبررات التالية: (1) أن الصلاة جزء من التاريخ والتقاليد الاميركية، (2) وان الولايات المتحدة بنيت على اساس الديانة المسيحية وبالتالي فالصلاة أمر طبيعي ومقبول.
إن العلاقة بين ممارسة إفعال الصلاة وشعائر التعبد من ناحية والايمان من ناحية ثانية هي علاقة وهمية لا تنطلي على أحد. فالصلاة فعل ليتورجي طقسي لا علاقة له بفعل الايمان، وليس إتشاح رداء الدين في الاجتماعات الحكومية والسياسية، سوى غطاءً سياسياً وآلية لخلق وتكريس الانطباع بان الساسة والقادة والحكام أناس صالحون وذوو أخلاق حميدة وموضع ثقة. وكثيراً ما تستخدم هذه السمات في الولايات المتحدة وغيرها من أجل تحقيق غايات سياسية بل تعتبر ضرورية لنجاح المرشح السياسي في كسب الاصوات والوصول الى السلطة وتحقيق مصالحه ومصالح طبقته.
3) يردد رؤساء الولايات المتحدة وأعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ في خطبهم العامة وأقوالهم عبارات مثل God Bless America و One Nation under God.
4) ينص البرنامج السياسي للحزب الجمهوري في ولاية تكساس لعام 2006 على أن أحد أهداف الحزب هو "تبديد أسطورة فصل الدين عن الدولة". لا يقتصر الهجوم على الفصل بين الكنيسة والدولة على الجمهوريين من اليمين الدين المتشدد، بل لم يتواني الديمقراطيون أيضاً في توظيف هذه المسألة في خدمة أهدافهم السياسية وتحريكها في حملاتهم الانتخابية المنافسة للجمهوريين. ففي إنتخابات الرئاسة الاميريكة لعام 2000، صرّح المرشح الديمقراطي لنائب الرئيس جوزيف ليبرمان، اليهودي المعتقد، في إشارة منه الى التعديل الدستوري الاول، بان "الدستور يضمن حرية الاديان، لا الحرية من الدين". أما آل غور، المرشح الديمقراطي للرئاسة، فقد وَعَدَ في الحملة الانتخابية ذاتها بان يستهل كل "قرارا تنفيذي هام بالسؤال التالي: ماذا كان المسيح ليفعل؟ [لو كان هو الذي يتخذ مثل هذا القرار]". بالطبع، فاننا لا نسوق هذا من باب المماثلة أو الدفاع عن الرئيس بوش الذي يفتتح إجتماعات إدارته بالصلاة.
5) تديّن الرئيس الاميركي، جمهورياً كان أم ديمقراطياً، في صورة شبه نمطية حيث يتعبد صباح كل أحد في الكنيسة مصطحباً معه زوجته وأطفاله.
6) يعتبر استخدام الدين في الحملات الانتخابية امراً شائعاً في الولايات المتحدة وغيرها، حيث يثير المرشحون قضايا وشؤون دينية عامة أو محلية ويستخدمون رموزاً وإيحاءات وإدعاءات دينية كمصدر لشرعنة برامجهم ويحولون الدين الى تأثيرات و‘قوة ثقافية‘ يجيرونها في خدمة غاياتهم. يصبح الدين، عبر المؤسسة الدينية، حليفاً للسياسة والسياسيين في مسعى الفوز في الانتخابات والوصول الى السلطة وهيمنة الطبقة الحاكمة؟

(5)
الدين والتديّن في الثقافة الشعبية الاميركية

تحفل الثقافة العامة والشعبية الاميركية بالعديد من المفاهيم والمفردات الشائعة التي يتداولها الجمهور والاعلام والناس العاديون دون الالتفات الى جوهرها وحقيقة دلالالتها من الناحية السوسيوـ سياسية. وسنكتفي بايراد بعض هذه المفردات المألوفة والتي ليست سوى غيض من فيض:
1) الله: نلحظ ان مفردة الله تستخدم كمصطلح ديني ذات دلالات وتفسيرات متباينة، كل حسب مصلحته: فالله في عيون الفرد المؤمن يعني المحبة والخشوع والخلاص، ومن منظور السلطة فهو يمثل القوة والردع والعقاب، أما مفردة الله في الخطاب السياسي والاجتماعي فالمقصود بها الله المسيحيين وتوفير الذريعة الدينية والاخلاقية لشرعنة سياسات الدولة. ويثير إستخدام هذه المفردة على المستوى الحكومي الرسمي إشكالية هامة: فاذا كانت مفردة الله تعبر عن أرقى أشكال الدين وتعبيراته (وهي كذلك)، فكيف نفسر أو نفهم إستخدامها في رموز وأفعال حكومة ودولة تدعي العلمانية والفصل بين الكنيسة والدولة؟
2) الدين والاسرة: تعتبر الاسرة، الى جانب المؤسسة الدينية، أكثر المؤسسات الاجتماعية تقليديةً وتداخلاً في علاقاتها لدرجة يتعصي معها الفصل بين أفرادها. إضافة الى أنها (الاسرة) احدى المؤسسات الاساسية في صياغة النظم القيمية value systems لتنشئة الاجيال الصاعدة. وفوق هذا كله، تبقى العائلة الاطار الذي ‘يحدد‘ وضع المرأة في المجتمع وعملية الانتاج وحصر وظيفتها في الانجاب والمهام المنزلية وتغييب دورها عن مواقع الانتاج وصناعة القرار والفعل في السياسية والمجتمع بحيث تبقى تحت رحمة الهيمنة الذكورية والعلاقات الابوية (البطريركية).
من هنا تأتي أهمية تحديد وتعزيز ما يسمى بالقيم العائلية (أو الاسرية) family values فكل من هاتين المؤسستين (الدين والعائلة) تدافع عن التقاليد الموروثة وتقاوم محاولات التغيير والتحولات الاحتجاجية أو الثورية. وضمن هذا السياق يجدر بنا ان نفهم الكم الهائل من التركيز على مقولة القيم العائلية وترديدها الى ما لانهاية في الخطاب السياسي الاميركي كما في الثقافة الدينية والعامة.
3) إمتيازات ‘الاغلبية المسيحية‘وأفضلية الاوروبيين البيض في أميركا: تعمل الطبقة المهيمنة في كافة المجتمعات، من أجل شرعنة سلطتها ومواقعها المصلحية، على تصوير نفسها بانها الاغلبية أو أنها تمثل الاغلبية ومصالحها. فالاغلبية هي التي تفوز دوماً ولضمانة فوزها فانها تعمل على خلق ‘الامتيازات‘ التي تساهم في تحقيق أهدافها مصالحها وتؤدي، هذه الامتيازات (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) من ثَم الى تمييز وتفضيل جماعة (جماعات) معينة على غيرها.
وترتكز هذه الامتيازات (والتي هي بطبيعتها تمييزية وإضطهادية ضد الآخرين) على السيطرة على مواقع النفوذ (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) ومصادر الثروة والمكانة الاجتماعية. لذلك نرى أن النزاعات تتخذ مظاهر طائفية أو دينية (أي أنها تحتدم بين بين طوائف وأديان وكنائس مختلفة)، أما في حقيقتها فهي صراعات اقتصادية أي طبقية. على سبيل المثال، تبدو الامتيازات في الولايات المتحدة وكأنها إمتيازات للمسيحيين،( وهي كذلك)، كما أنها تبدو وكأنها إمتيازات للبيض، (وهي كذلك أيضاً)، إلا انه خلف ستار الدين والعرق تقبع الحقيقة الاساسية والجوهرية: وهي انها إمتيازات اقتصادية أي طبقية للطبقة الراسمالية المهيمنة. بهذا المعنى يصبح الدين ـ عبر المؤسسة الدينية التي تنشأ لذاتها طائفة دينية وترعاها وتسيّر شؤونها وتمثل مصالحها ـ أداةً سياسية وآليةً إقتصادية تنأى عن العقيدة الدينية ولا علاقة بها بالايمان والمعتقدات الدينية.
لقد كان جلياً منذ أن حطّ كولومبس رحاله على شواطئ المستعمرة الاوروبية البيضاء الجديدة، أن نظام السلطة والحكم في هذا ‘العالم الجديد‘ سيمنح المسيحيين ‘الافضلية‘ والتفوق على غيرهم كي يضمن لهم وللمسيحية مواقع التأثير في السلطة. وبالطبع لعب الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية الدور الاساسي في ‘مباركة‘ أفعال الاوربيين البيض في الذبح والابادة، فوفرت لهم باسم الدين والله التبرير والذريعة لجرائمهم وربما منحتهم موقعاً في الجنة، إلاّ أن الاهم من ذلك أنها (أي الكنيسة) منحت الاوروبيين البيض (وأجيالهم القادمة) غطاءاً للتمييز ضد الآخرين: بدايةً ضد الشعوب الاميركية الاصلانية ولاحقاً ضد السود المستحضرين من إفريقيا وغيرهم من المهاجرين والملونين من كافة الاعراق والاجناس (مثل شعوب أميركا اللاتينية والصين وبلدان العالم الثالث…الخ).
مجمل القول، انه هناك ‘إجماع صامت‘ في الولايات المتحدة على أن المسيحيين هو أصحاب الامتيازات كما يسود الانطباع بان الدولة والنظام الحاكم في ذلك البلد متحيزان للمسيحية والمسيحيين ضد غير المسيحيين. بعبارة اخرى يشعر المسيحيون في هذا البلد بانهم ‘داخل الاطار‘ ويغردون مع السرب فيما يشعر غير المسيحيين بانهم ‘خارجه‘. وعليه فان الترجمة العملية لركائز الافضلية المسيحية هي أن المسيحيين مقبولون أما الآخرون فمرفوضون ومنبوذون.
لا تصعب بعد هذا رؤية المخالفات الصريحة لمبدئيين أساسيين، تدّعي النصوص القانونية والدستورية ان الدولة والمجتمع في الولايات المتحدة قائمة عليهما، وهما (1) عدم تدخل الحكومة بالدين، و(2) المساواة بين البشر.
4) تدين الشعب الاميركي: تشير إستطلاعات الرأي المتعددة والمتكررة الى ان الشعب الاميركي من أكثر الشعوب تديّناً كما تشير الى أن أغلبية الاميركيين تعتقد أنهم أكثر شعوب الارض مسيحيةً. تؤمن أغلبية الشعب الاميركي بالله والشيطان وما يتبع هذا من تفسيرات في المجتمع والحياة والطبيعة والكون…الخ. هناك الملايين من الاميركيين الذين يؤمنون إيماناً عميقاً بان سفر التكوين في العهد القديم أي الرواية التوراتية لخلق العالم هي رواية صحيحة بمعناها الحرفي لا الرمزي وينكرون بحنق شديد نظرية التطور العلمية (الداروينية) وغيرها من نظريات نشوء الحياة والكون. في مقابل تأصل هذه الظاهرة في الولايات المتحدة، نجد ان الشعوب المسيحية في الدول الاوروبية الغربية المتقدمة صناعياً مثل بريطانيا والمانيا والسويد والدنمارك وهولندا، تتجه نحو التقليل من دور الدين والتدين وتأثيرهما في الحياة العامة حيث يرتاد الكنائس ويمارس شعائر العبادة أقل من 10% من السكان وحيث يعتقد 55% من السويديين، على سبيل المثال، ان الله ليس مهماً في حياتهم.
يشير إستطلاع للرأي نشرته مجلة Newsweek بتاريخ 30 مارس 2007 الى معطيات بالغة الاهمية : 91% من الاميركيين يؤمنون بالله، 78% منهم ينتمون الى ديانة معينة (82% من هؤلاء مسيحيون، 5% ينتمون الى ديانات اخرى غير المسيحية مثل اليهودية والاسلام وغيرهما). كما يرفض 48% من الاميركيين النظرية العلمية في التطور في حين يعتقد 34% من خريجي الجامعات الاميركيين بان رواية التوراة في نشوء الكون (سفر التكوين) حقيقية. وفي الاجابة على سؤال اذا ما كان الله قد خلق الانسان في شكله الحالي منذ 10 آلاف سنة ـ اجاب بالايجاب 73% من الانجيليين، 39% من البروتستانت غير الانجيليين، و41% من الكاثوليك. وحين جر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العلمانية مرحلة ثقافية متطورة لترسيخ إنسانية الإنسان …؟مصطفى حقي

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 19:38 م


.. لا يمكن لأي شعب لم يتجاوز التفكير الروحاني والانتقال إلى مادية البحث العلمي أن يدرك معنى الإنسان غير المرتبط بفرضية خيالية ترسم وتخطط له معنى حياته ودوره في هذا المجتمع حيث يمضي نصف نهاره بين العبادة والتأمل والخضوع المطلق للإطار الروحي المرسوم له تحت طائلة العقاب الدنيوي والأخروي ..
كيف يمكن لشعوب تؤمن بالتقليد وببغاوية مطلقة ومرعوبة حتى العظم أن تحرر عقلها من قيودٍ محكمةٍ وأن تكتفي بنقل التعاليم المقدسة وفق التشكيل اللغوي والنحوي ، والدتي المرحومة ألبانية الأصل ( أرناؤوط) جاء جدها مع حملة ابراهيم باشا واستقروا في عدة قرى حول انطاكية ( لواء اسكندرون) لم تكن تعرف العربية مطلقاً وتجيد اللغة التركية ، كانت تحفظ غيباً ولفظاً وبالعربية المكسرة عدة أجزاء ..عمّ وتبارك ….تعلمتها من الكتاتيب ( الخوجه) وتكرر الآيات أمامنا ( ببغاوية ) وهي لا تفهم معنى أية كلمة ، وتؤدي فروض الصلاة بعربيتها المكسرة .. انها تؤمن بإيمان أسلافها باستسلام تاريخي قدري وان إيمانها بهذا الدين الموروث سيخلدها في فردوس الآخرة .. وهذا شأن ملايين المسلمين وخاصة للذين لا يجيدون اللغة العربية .. أما المسلمون العرب متعصبون لماضيهم وتراثهم بسرائه وضرائه بغثه وثمينه.. وفقهاؤهم يجعلون حدود مفاهيمهم مستقرة إلى ما قبل أكثر من ألف عام ويخشون كل ما يسمى بالتجديد والتطور، واستغلوا إسلامهم السياسي وركبوا موجة الديمقراطية القادمة من الغرب بذكاء سياسي ودخلوا لعبة الاستحواذ على السلطة بعملية ظاهرها حضاري وفي باطنها تعشعش السلفية وحكم الفرد ( الخليفة) الحاكم بأمر الله
ووجوب طاعته عقائدياً وذلك باستغلال سذاجة شعوبها والتلاعب بعواطفهم المفعمة بالروحانية كالمعجزة التي تحدث عنها الأخ دلور ميقري قي مقاله ( لحية أتاتورك) المنشورة بتاريخ25/7/ 2007 في الحوار المتمدن وفيها يذكر … : يا سيدي ، يقولون أنّ تمثال أتاتورك ، المعتلي صهوة جواده ، والمتشامخ في المستديرة المؤدية لحينا ، قد نبتت له لحية طويلة ، مسترسلة .
وعندما حاول الاستفسار من أحد اعضاء حزب العدالة والتنمية الذي فاز بالانتخابات البرلمانية الأخيرة بحوالي 50% من أصوات الناخبين بقيادة اردوغان ذو الميول الإسلامية وزوجته تضع الحجاب ومع ذلك يصرح أنه مع جمهورية ديمقراطية علمانية .. سمع إجابة مخيبة للآمال بحزب العدالة المذكور بعد أن أدلى الكاتب بصوته معها ليأسه من العلمانيين الذين حتى تاريخه لم يقدموا شيئاً للنهضة بالجمهورية ولحاقها بركب حضارة الجوار المتميزة والمبهرة أوروبا ، لقد فـُسِّر للسيد دلور موضوع ظهور لحية لتمثال أتاتورك كالتالي : أوضح الرجلُ أنّ حزب عدالتسي وتنميتسي ، الحاكم ، سيخوض الإنتخابات المقررة تحت شعار : " نحو جمهورية تركية علمانية ، عثمانية " .. وهل لدينا ، هنا في تركية ، ما هو أكثرَ تقديساً وتبجيلاً من تمثال أتاتورك ؛ لكي يبارك شعارهم ـ بحسب المعجزة ـ مقدماً لحيته لهم ، عربوناً على الفوز القادم ، المبين ؟
ويفاجأ الكاتب ويتساءل : لا أخفيكم إن كلام ذلك الرجل جعلني ، عندئذٍ، محبطاً تماماً . ما هذا ، أيعقل أن يكون قادة عدالتسي وتنميتسي الورعين المؤدبين على هذه الأخلاق ، الوضيعة ؟ فلا كانت العدالة إذاً ولا التنمية ! ، إذاً ، ولا التنمية !
بربكم مثل هذه الشعوب التي ما زالت تؤمن باللحى والمعجزات والكرامات وتقدس آلاف القبور على طول العالم الإسلامي وتتخذ منها مزارات مقدسة وإحداها لم تزل قائ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مخيمات صحراوية أم معتقلات جزائرية؟الطاهر باكري الحوار المتمدن - العدد: 1994 - 2007 / 8 / 1

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 18:59 م

كثير هم من يسمعون بمخيمات تيندوف فيتبادر إلى أذهانهم أنه عبارة عن مخيمات يعيش فيها أناس ورثوا كرامة شعب الصحراء و مقوماته إلا أن هذه الصورة وللأسف الشديد صورة خاطئة و مغلوطة ، فمخيمات تيندوف في الحقيقة عبارة عن معتقلات جزائرية ، أو بالأحرى تيندوف منطقة يخيم عليها الرعب الجزائري ، و الجرائم التي ترتكب بهاته المخيمات هي جرائم يقوم بها جنود جزائريون أو المخابرات الجزائرية و بذلك تكون عصابة البوليزاريو لعبة في يد من لهم أغراض في التدخل في الأراصي المغربية وزعزة سيادة المغرب على أراضيه و التدخل في الوحدة الترابية المغربية.
لقد ساهم الدرك الجزائري في اختطاف الكثير من الجنود و المدنيين المغاربة في سنوات الحرب من مناطق مختلفة (طاطا، محميد الغزلان أو فيالحدود…) وساهموا في التعذيب و التقتيل الممارس ضد المعتقلين المغاربة في مراكز عدة للتعذيب كمركز رابوني و مركز الرشيد ، وهي من أهم المراكز التي شهدت فيها المعتقلون أبشع صور التنكيل بالبشر ، إن تجربة التعذيب داخل معتقلات تيندوف يمكن وصفها بالتجربة الحية لتحويل البشر إلى حيوانات، فمن كثرة ما يلقاه المعتقلون من الضرب و الرفس و قلة الأكل يصعب التفريق بينهم وبين الحيوانات .
إن التعذيب و التنكيل و المجازر المرتكبة في حق أبناء الشعب المغربي من داخل مخيمات تيندوف من طرف ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

http://maghrebtadwin.maktoobblog.com

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 18:39 م

تجمع المدونين المغاربة

حداثة ديموقراطية حرية إبداع

لماذا تجمع المدونين المغاربة ؟

تقوم فكرة التجمع على توحيد الجهود التدوينية لخدمة المدونين والنتدوين المغربي من خلال نشاط تحفيزي تنسيقي لايمارس أي وصاية على التدوين وفي نفس الوقت يقترح ويبرمج ما ينشط التدوين المغربي ويحميه ويطوره.

وتقوم فلسفته على مايمكن أن نبلوره من خلال مايلي:

المدونون يدونون بحرية، والتجمع ينشط ويطور ويبتكر ما يجعل تلك الحرية تسير في طريق الإبداع والحداثة.

لماذا شعار: حداثة – ديموقراطية - حرية - إبداع ؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الروافد العميقة للإرهاب الاسلاموي ،حميد هيمة

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 25 يوليو 2007 الساعة: 20:00 م

ـبـــــقـــــلــــــم   : حميد هيمة

شهدت مدينة الدار البيضاء، مؤخرا، سلسلة من الأحداث الإجرامية وتفجيرات انتحارية ،” أبطالها” أعضاء خلايا الحركات الإسلاموية الناشطة في المغرب.وقد أثارت، هذه التفجيرات الإجرامية، نقاشا واسعا في الأوساط الصحفية والسياسية،،، المغربية . كل ، من موقعه ومن زاوية نظره واصطفافه / تموقعه السياسي ، يحاول مقاربة السؤال الجوهري : لماذا توالي الأحداث الإرهابية في المغرب؟ بلد “ الاستثناء “ !والملاحظ ، أن كل القراءات والتأويلات المقدمة انزلقت نحو تفسيرات أحادية ، وبالتالي عجزت ، في تقديري ، عن الإمساك بالعوامل / الأسباب العميقة المنتجة “ للثقافة “ الإرهابية والمغذية لها .
الــــــعوامــل الــثـقافيــة.
إن البنيات الثقافية ، ذات الروافد العربية والإسلامية ، المتراكمة عبر فترات تاريخية مختلفة ، وخصوصا خلال فترات الجزر الحضاري ، هي بنيات مساعدة لإنتاج “الفكر”الأصولي ومحفزة على امتداده ؛ فالثقافة السائدة هي ثقافة الولاء الطاعة، في إطار علاقات عمودية : الشيخ والمريد . وهي ذات البنيات التي تعتمدها الحركات الاسلاموية في بنياتها التنظيمية و” أنساقها الفكرية “ . بمعنى ، أن المجتمع المغربي ، كمجتمع عربي و إسلامي ، مهيأ ثقافيا لاستقبال الفكر الأصولي .كما أنه –المجتمع- يعادي التفكير الحر : المتمرد على الجاهز.
والحال ، أن سيادة هكذا بنيات ثقافية تعزى لأسباب مركبة ، منها الأسباب السياسية : فخلال مرحلة سبعينيات القرن المنصرم ، عملت الدولة المغربية على تجفيف شعب الفلسفة من الجامعات المغربية و عوضتها بشعبة الدراسات الإسلامية. في سياق عمل الدولة المغربية على ترتيب بيتها الداخلي ، بعد الانقلابين الفاشلين ، والمد الجماهيري المسنود ، آنذاك ،من القوى التقدمية .وبذلك ، مكنت ،الدولة المغربية،الحركات الاسلاموية من مريدين ومشاريع نشطاء لتمرير الخطاب الرهباني لأوسع الفئات الاجتماعية . والواقع ، أن التضييق على الفكر الحر له امتدادات عميقة ، نذكر ،مثلا،نكبة ابن رشد ، خلال العصر الوسيط ، وبالتالي إعدام مرحلة جنينية للفكر النهضوي المجهض.فماذا لو تبلورت طبيعيا الحركة الرشدية في العالم الإسلامي ؟ هل كانت تستطيع مواجهة وإزاحة المقاربات الفقها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ديمقراطية بمعزل عن العلمانية طريق إلى الديكتاتورية ..؟مصطفى حقي

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 25 يوليو 2007 الساعة: 19:54 م

 
لم تعد الديمقراطية مصدر فرح وابتهاج يوحي بمستقبل البلد إلى النمو والازدهار .. ان الديمقراطية وبمعزل عن العلمانية بات سلاحاً فاعلاً وبصورة شرعية بيد الأكثرية المتعصبة في الوطن الواحد .. ان فوز الإسلاميين في تركيا وبنسبة تزيد على الـ50% هو دليل صارخ على غدٍ غير محمود الجوانب ، فالإسلاميين وبموجب عقيدتهم السلفية لا يعترفون بغيرهم كقائد للبلد والدولة وأن ما عداهم هم من الرعية غير المؤهلة للمشاركة في نظام حكمهم وخاصة إذا كانوا من أديان أخرى الذين سيحاصرون وسيفقدون الحد الأدنى للحرية وستنتقص من حقوقهم الكثير وتحجب عنهم الكثير من وظائف الدولة وستقيد مظاهر ممارساتهم لشعائرهم الدينية ولن يسمح لهم حتى بترميم معبد إلا بصعوبة كما يحدث اليوم في مصر والاسلاميون لم يستولوا على الحكم بعد وأما من يدين بالعلمانية فسيدانون بالكفر والإلحاد ولن يكون لهم أدنى صوت .. ان الإسلاميين يستغلون المبدأ الديمقراطي خير استغلال لأن أكثرية أي بلد هم من الدين ذاته والعصبية الدينية تدفعهم إلى صناديق الاقتراع بجاهلية غير محسوبة النتائج .. وتبدأ الحكومة ذات الأكثرية الإسلامية إلى التغلغل رويداً رويداً في كافة المؤسسات وتؤسلمها وفقاً لسياستها في طريقها لتحقيق حلمها بخلافة إسلامية مستبدة ويرجع المواطنون إلى تاريخ عبادة الولي بعد الله وهم يرددون .. وأطيعوا أولي الأمر منكم … ؟
ان مستقبل تركيا بعد هذه الانتخابات والمعروفة النتائج ستكون هناك حتماً مواجهة مصيرية بين أقلية علمانية مثقفة بديمقراطية علمانية حيث الحكومة لا تضطهد أي فرد أو فئة ، فقيمة المواطن ودينه وجنسه ولونه هو انتماؤه للوطن فقط وهكذا يقيم المواطن العلماني فالكل سواسية أمام القانون فالأديان والقوميات هي خارج سرب المواطنة وكل مواطن له الحقوق ذاتها للمواطن الآخر فيمكن للكردي أو العربي أو من أي قومية أخرى وكذلك للمسيحي أن يصل إلى أعلى مراكز الدولة وحتى رئاسة الجمهورية كما حدث في ترك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حول سؤال العلمانية: الفصل بين الدولة والدين ضرورة ديموقراطية..-خالد ديمال

كتبها الإشتراكية خيار إنساني ، عادل وممكن- حميد هيمة ، في 25 يوليو 2007 الساعة: 19:48 م